اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

وهذا يدل على أنه يقتل حداً، كما يروي ذلك عن قتادة رحمه الله تعالى، فهذا الخطاب الشريف للأولياء أولي الألباب حال الحادثة ليس لمرفوع القلم في هذا قدم.
الثامن: أن قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ خطاب للحكام والأولياء وكافة المؤمنين تحريضاً لهم وحثاً لهم على ما فيه حياتهم وراحتهم، والتوجه لعبادة الله تعالى على أبلغ وجه وآكده وأفصحه، وبيان الحكمة في شرعيته التي هي العلة الغائية من حياة الناس جميعاً؛ لأن القتل بحق أنفى للقتل؛ لأن من يعلم أنه إذا قتل قتل ترك ذلك وارتدع، فيكون في حياة نفسه ونفس غيره. وتنكير حياة للتعظيم، أي حياة أي حياة، وفي تقديم الظرفين تشويق إلى المبتدأ، وكما فيه تحريض لأولياء المقتول على طلبه إن كان الأصلح لهم ذلك، كذلك فيه تصبير أولياء القاتل بامتثال أمر الله تعالى وتسليمهم، وأن عاقبة الأمر صلاح حالهم، وإزاحة الفتنة عنهم، وزجر مثله من عشيرته، الذين على حاله من محبة سفك الدماء بغير حق.
فأفادت هذه الجملة الشريفة الكريمة المنبهة على حكمة القصاص، وغايته أن العفو إلى الدية أو مجاناً ليس فيه هذه الحياة العامة للناس جميعاً، فكان القصاص هو المطلوب أولاً وبالذات والعفو إلى ما ذكرناه تخفيف ورحمة بالقاتل، والأولياء إذا رأوا مصلحة في ذلك تفوق على القصاص في الحال والمآل لاختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة، ففي زمان الفساد الأخذ بالعزيمة، وفي زمان الصلاح الأخذ بالعفو إن كان فيه مصلحة فتدبر الآية الكريمة ترى فوق ما ذكرناه، ولا دخل المرفوع القلم في شيء من هذا فلا وجه لانتظاره.
التاسع: أن قوله تعالى: {يَأَولِي الْأَلْبَابِ خطاب ونداء لذوي العقول الكاملة من الأولياء وغيرهم، وحملهم على ما فيه حياة وأي حياة، خصوصاً إذا تعينت المصلحة فيه قياماً لله بحقه ونصراً للمظلوم بأمره وإذنه. وفيه دليل على أن من كره القصاص في ذاته ولم يفهم الحكمة فيه فليس من أولي الألباب، وحقيقة هذا الدليل العظيم ينادي بعدم إرادة مرفوع القلم، فلا يكون في جعله ولياً وانتظار بلوغه الجواز عفوه إلا تفويت هذه المصلحة العظيمة في الحال الذي يقتضيه النداء بغير كتاب وسنة كما ستعرف ذلك، إن شاء تعالى والله سبحانه أعلم وبه التوفيق.
العاشر: أن قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تحريض على القصاص وإقامته من أهله في محله؛ لما في طلبه والحكم به وتنفيذه حال الواقعة من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ورفع الفساد في الأرض، وغير ذلك من الفوائد العظيمة والعوائد الكريمة التي
المجلد
العرض
35%
تسللي / 37