التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
منها: إظهار العدل والقسط، وتعظيم حرمات الله تعالى، وإعلان شعائره وتعظيم حرمة دم المؤمن، والحمل على تقوى البعض البعض، والامتثال لأمر الله تعالى وتسليم القاتل نفسه، وتسليم عشيرته له لأمر الله تعالى، وإقدام الحكام على ذلك صدقاً وإخلاصاً لله سبحانه.
فتأمل هذه التقوى العظيمة المرجوة لأولي الألباب من إقامة القصاص وإحيائه ترى فيه مزيد اختصاص بالسلطان والحكام في إقامته حال طلب الأولياء به بعد البرهان وإبائهم عن العفو لا يتنظر به من لا حق له في الطلب حالاً لعدم توجه الخطاب إليه، فإذا تصفحت معاني هذه الآيات الكريمة ورأيت افتتاحها بالنداء لأهل الخطاب فهمت اختتامها بالتنبيه على الحكمة لأهل الكمال أولي الألباب، ورجاء تقوى الله تعالى بإقامة ذلك علمت ما فيها من التحريض البالغ والمبادرة بعد إقامة الحجة للعقلاء، وأنه لا ينتظر بذلك لمن لا أهلية له ولا نصرة له ولا ولاية له بوجه، وأن الكلام مصروف يضرب عنه صفحاً إلى غاية ونهاية، لا مساس له في هذا الأمر الذي لا يكون إلا لأهل النصرة وطلب الثأر لدفع العار، وهذا ظاهر لمن تدبر وأنصف وعرف الرجال بالحق ولم يتعسف، وفي هذا كفاية والله الهادي.
ومنها قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [سورة المائدة آية 32] هذا الذي كتب على بني إسرائيل قد قرره الشرع علينا، فمن أجل ابن آدم الذي هو أول من سن القتل للناس من فعل مثل فعله فهو مثله كأنما قتل الناس جميعاً؛ لأن النفوس المحترمة بمنزلة نفس واحدة فمن استباح واحدة فقد استباح دماء الناس جميعاً، وكان فعله مقرراً لمن سبقه وحاملاً لمن بعده على مثل فعله، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، أي من أحياها كما أحياها ابن آدم الآخر لم يقصد قتلاً لأحد وكف يده عن ذلك، فكأنما أحيا الناس جميعا؛ لأنهم بمنزلة نفس واحدة في الاحترام فأحياؤها إحياؤهم، وتقديم المجرور لإفادة القصر يعني أن هذه الكتابة من أجل ابني آدم اللذين أحدهما سن القتل للناس والآخر سنّ الإحياء لهم، وهذا فيه استهلال انقسام الناس إلى شقي وسعيد، وعن هذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل في الإسلام بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن عمل سيئة فعليه وزرها وزور من عمل بها إلى يوم القيامة»، فقوله: وأجر من عمل بها ووزر من عمل بها يتناول من مضى ومن سيأتي من وقت العمل، ويحتمل أن يكون الماضي بمعنى المستقبل لأنه قدوة من سيأتي لا من مضى إلا أنه لمحبته لمثل عمل من مضى فيه خير كبير وأجر كثير
فتأمل هذه التقوى العظيمة المرجوة لأولي الألباب من إقامة القصاص وإحيائه ترى فيه مزيد اختصاص بالسلطان والحكام في إقامته حال طلب الأولياء به بعد البرهان وإبائهم عن العفو لا يتنظر به من لا حق له في الطلب حالاً لعدم توجه الخطاب إليه، فإذا تصفحت معاني هذه الآيات الكريمة ورأيت افتتاحها بالنداء لأهل الخطاب فهمت اختتامها بالتنبيه على الحكمة لأهل الكمال أولي الألباب، ورجاء تقوى الله تعالى بإقامة ذلك علمت ما فيها من التحريض البالغ والمبادرة بعد إقامة الحجة للعقلاء، وأنه لا ينتظر بذلك لمن لا أهلية له ولا نصرة له ولا ولاية له بوجه، وأن الكلام مصروف يضرب عنه صفحاً إلى غاية ونهاية، لا مساس له في هذا الأمر الذي لا يكون إلا لأهل النصرة وطلب الثأر لدفع العار، وهذا ظاهر لمن تدبر وأنصف وعرف الرجال بالحق ولم يتعسف، وفي هذا كفاية والله الهادي.
ومنها قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [سورة المائدة آية 32] هذا الذي كتب على بني إسرائيل قد قرره الشرع علينا، فمن أجل ابن آدم الذي هو أول من سن القتل للناس من فعل مثل فعله فهو مثله كأنما قتل الناس جميعاً؛ لأن النفوس المحترمة بمنزلة نفس واحدة فمن استباح واحدة فقد استباح دماء الناس جميعاً، وكان فعله مقرراً لمن سبقه وحاملاً لمن بعده على مثل فعله، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، أي من أحياها كما أحياها ابن آدم الآخر لم يقصد قتلاً لأحد وكف يده عن ذلك، فكأنما أحيا الناس جميعا؛ لأنهم بمنزلة نفس واحدة في الاحترام فأحياؤها إحياؤهم، وتقديم المجرور لإفادة القصر يعني أن هذه الكتابة من أجل ابني آدم اللذين أحدهما سن القتل للناس والآخر سنّ الإحياء لهم، وهذا فيه استهلال انقسام الناس إلى شقي وسعيد، وعن هذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل في الإسلام بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن عمل سيئة فعليه وزرها وزور من عمل بها إلى يوم القيامة»، فقوله: وأجر من عمل بها ووزر من عمل بها يتناول من مضى ومن سيأتي من وقت العمل، ويحتمل أن يكون الماضي بمعنى المستقبل لأنه قدوة من سيأتي لا من مضى إلا أنه لمحبته لمثل عمل من مضى فيه خير كبير وأجر كثير