التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
وضمير الشأن في قوله أَنَّهُ يدل على ما يرد بعده له خطر عظيم، ووجه الدلالة على المطلوب قوله تعالى: {كَتَبْنَا عَلَى و بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لأن المكتوب عليه هو المكلف.
وقد اشتملت الآية الكريمة على ثلاث قضايا:
أحدها: مقدرة في نظم الكلام يدل عليها تقابل قضيتي القتل والإحياء للناس جميعاً.
أولها: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} على وجه السلب الكلي؛ لأن قوله أَوْ فَسَادٍ معطوف على مدخول غير، والإيجاب الجزئي يتحقق الحكم فيه بأحد الشيئين وفي سلبه يتحقق الحكم بانتفائهما معا، فانتفى.
ومرة على الترديد كما في قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ عَاثِمًا أَوْ كَفُورًا} [سورة الإنسان آية 24] يعني لا تطع واحداً منهما، وكما إذا قيل: لا تجالس العلماء أو الزهاد، يعني لا تجالس واحداً منهما، فمن قتل واحداً بغير أمر واحدٍ من هذين الأمرين فكأنما قتل الناس جميعاً.
وثانيهما: من أحيا نفساً واحدةً غير موصوفة بأحد هاتين الصفتين فكأنما أحيا الناس جميعاً، على وجه الإيجاب الكلي، وحرف السلب معدول به عن موضوعه لاتصاف النفس فيه بالعدم، أي بثبوته، فحرف السلب المقدر في نظم الكلام، بدليل المقابلة للشرطية الأولى صفة للنفس كما ترى.
وثالثها: من قتل نفساً بنفس أو بفساد في الأرض فكأنهما إحياء الناس جميعاً، فالحكم هاهنا الذي هو الإحياء يتحقق بأحد الأمرين، فهو إيجاب جزئي نقيض السلب الكلي الذي هو مقتضى القضية الأولى.
وإنما جعلنا جزاء هذه القضية المقدرة كجزاء القضية الثانية؛ لأن القصاص حياة للناس جميعاً كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حيوة والقتل حداً فوق ذلك؛ لأنه حق الله خالص فيكون فيه حياة الناس بالأولى، وفي هذه الآيات الكريمة أيضاً إشارة إلى ذلك.
وكلمة الشرط للعموم الإفرادي في جميع هذه القضايا الثلاث غير أن الحكم في القضية المقدرة يتحقق بأحد الأمرين مع جواز وقوعهما معاً فأو فيه لأحد الأمرين، فالإحياء حكم جزئي؛ لأنه يتحقق بأحد الأمرين المذكورين، وبناء القضية على المتحقق وهو حصول أحد الشيئين الذي هو مدلول الشرط.
ويفهم من هذه القضية الثانية أن من أحيا نفساً قتلت نفساً بغير حق، أو قتلت إفساداً في الأرض ومحاربة الله تعالى
وقد اشتملت الآية الكريمة على ثلاث قضايا:
أحدها: مقدرة في نظم الكلام يدل عليها تقابل قضيتي القتل والإحياء للناس جميعاً.
أولها: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} على وجه السلب الكلي؛ لأن قوله أَوْ فَسَادٍ معطوف على مدخول غير، والإيجاب الجزئي يتحقق الحكم فيه بأحد الشيئين وفي سلبه يتحقق الحكم بانتفائهما معا، فانتفى.
ومرة على الترديد كما في قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ عَاثِمًا أَوْ كَفُورًا} [سورة الإنسان آية 24] يعني لا تطع واحداً منهما، وكما إذا قيل: لا تجالس العلماء أو الزهاد، يعني لا تجالس واحداً منهما، فمن قتل واحداً بغير أمر واحدٍ من هذين الأمرين فكأنما قتل الناس جميعاً.
وثانيهما: من أحيا نفساً واحدةً غير موصوفة بأحد هاتين الصفتين فكأنما أحيا الناس جميعاً، على وجه الإيجاب الكلي، وحرف السلب معدول به عن موضوعه لاتصاف النفس فيه بالعدم، أي بثبوته، فحرف السلب المقدر في نظم الكلام، بدليل المقابلة للشرطية الأولى صفة للنفس كما ترى.
وثالثها: من قتل نفساً بنفس أو بفساد في الأرض فكأنهما إحياء الناس جميعاً، فالحكم هاهنا الذي هو الإحياء يتحقق بأحد الأمرين، فهو إيجاب جزئي نقيض السلب الكلي الذي هو مقتضى القضية الأولى.
وإنما جعلنا جزاء هذه القضية المقدرة كجزاء القضية الثانية؛ لأن القصاص حياة للناس جميعاً كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حيوة والقتل حداً فوق ذلك؛ لأنه حق الله خالص فيكون فيه حياة الناس بالأولى، وفي هذه الآيات الكريمة أيضاً إشارة إلى ذلك.
وكلمة الشرط للعموم الإفرادي في جميع هذه القضايا الثلاث غير أن الحكم في القضية المقدرة يتحقق بأحد الأمرين مع جواز وقوعهما معاً فأو فيه لأحد الأمرين، فالإحياء حكم جزئي؛ لأنه يتحقق بأحد الأمرين المذكورين، وبناء القضية على المتحقق وهو حصول أحد الشيئين الذي هو مدلول الشرط.
ويفهم من هذه القضية الثانية أن من أحيا نفساً قتلت نفساً بغير حق، أو قتلت إفساداً في الأرض ومحاربة الله تعالى