اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

فكأنما قتل الناس جميعاً، وذلك خاص بالسلطان ومن له شوكة وقدرة على تنفيذ حكم الله تعالى ومنع منه، إذا طلب الولي القصاص بعد إقامة الحجة والبرهان الصحيح على القاتل.
وكذا إذا تحقق لدى السلطان المفسد في الأرض بالحجة الشرعية وصفح عنه مع وجوب قتله حداً فعليه إثم جميع من تحت حكمه.
ومثله المراد بقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {هُمُ الظَّالِمُونَ، هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة المائدة الآيات 44 - 45 - 47] ويكون بمثابة من قتل الناس جميعاً كأهل القضية الأولى؛ لأن تركه للذي فيه حياة الناس جميعاً دليل على أن باقي النفوس عنده بهذه المثابة في استحقاق القتل وعدم احترامها وإباحتها حالا أو مآلا، وسياق هذه الآية الكريمة لتهويل أمر القتل ظلماً بتفضيعه والتبكيت على فاعله واكتسابه الوزر الذي يلحقه إثم من عمل به إلى يوم القيامة، وتعظيم من أحيا نفساً لم تكن موصوفة بأحد الأمرين المذكورين، وأنه له من الأجر أجر من عمل به إلى يوم القيامة.
ومعلوم أن المخاطب بعقاب الإفناء وثواب الإحياء، وإنما هو المكلف حال الخطاب لا دخل لمرفوع القلم في ذلك أصلاً، لا من طريق نص ولا إشارة ولا مفهوم أولوية ولا اقتضاء.
وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله علينا ولم ينسخه، كيف وشريعتنا مقررة لذلك كما عرفت مما قررناه، فمثله الحال في آية البقرة.
هذا وقد تكلم المفسرون وشراح الحديث في معنى هذه الآية الكريمة: فذكر البخاري في صحيحه في تفسير سورة المائدة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحياها من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا). قال الحافظ ابن حجر في فتحه: (وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس)، وزاد في أبواب الديات: وذكره مغلطاي من طريق وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، واعترض بأن في خصيف ضعفاً، وهو اعتراض ساقط، لوجوده من غير رواية خصيف)
المجلد
العرض
43%
تسللي / 37