اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

فإذا تصفحت جميع ما ذكرناه رأيت الكلام فيه والخطاب للعقلاء المكلفين ليس فيه شيء من الدلالات الأربع على توقفه على أهلية مرفوع القلم ووجوب انتظاره والكلام كله مصروف إلى وليه ولي المقتول كما عرفت فتنبه لشمول هذه الآية الكريمة لما نحن بصدده، فإن القرآن يصدق بعضه بعضا والله ولي الهداية والتوفيق.
ومنها قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [سورة المائدة آية 45] دلت الآية الكريمة على أن ولي الدم مالك القصاص لوجوبه عينا وأن العفو عنه صدقه من الصدقات النافلة المرغب في فعلها أوردها تعالى بصورة الشرط والجزاء الدال على فرض الوقوع في المستقبل ليدل على أن الثابت حالاً هو القصاص؛ لأن فيه حقاً لله تعالى بإخلاء العالم عن الفساد وتعظيم تخريب بنيان الرب سبحانه وتعالى الذي أحسن خلقه في أحسن تقويم وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه وحقاً لأولياء الدم بهتك حرمتهم وإذلالهم وإصغارهم وعدم المبالاة بهم المثيرة للفتنة التي هي أشد من القتل فثبت القصاص بالقتل ظلماً وترتب وجوبه وتنفيذه على طلب الولي الوارث وإن لم يكن وارث فالسلطان ولي من لا ولي له وهذا المكتوب على بني إسرائيل قد كتب علينا يشير إلى ذلك في آيات كثيرة وصريح أحاديث صحيحة النفس بالنفس.
ولهذا لما كان آية البقرة فيها مقابلة الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وقد اختلف العلماء في قتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى.
والقائل بالعموم استدل بهذه الآية آية المائدة المؤيدة بالأحاديث الصحيحة {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» وغير ذلك على أن المقابلة في آية البقرة إنما كان باعتبار ما وقع بين الأوس والخزرج من الأنصار في الجاهلية أو قريظة والنظير من المظالم والمراد عموم الحكم على وجه العدل والمناصفة بين القوي والضعيف إلا ما خص من ذلك مما هو معلوم من الحديث لحكمة لا يعقلها إلا العالمون.
ثم إن آية البقرة نبهت على أمر بديع هو أن من شأن الحر والعبد والأنثى أن لا تقتل إلا مماثلة في الحرية أو العبدية أو الأنوثة فليس من شأن الرفيع النزول ولا الوضيع الطلوع وأن لا يجاوز أحد المماثلة كما كان يفعل في الجاهلية
المجلد
العرض
49%
تسللي / 37