التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
وآية المائدة نبهت على أنهم لما خرجوا أو تعدوا ما يقتضيه العقل والطبع السليم أمضى الحكم على الجميع، وأسقط الاعتبارات التي اعتبروها، وقابل النفس بالنفس إظهاراً للعدل والقسط، وأن من تعدى حدود الله فهو ظالم وينزل بذلك إلى من دونه، لتكافئهم حينئذ في النفوس؛ لأن الظالم لا شرف له عند الله تعالى، فأن قتل عبدًا أو امرأةً جوزي بمثل فعله. والمخاطب بهذا كله هو المكلف لا دخل لمرفوع القلم في ذلك لعدم أهليته وقيام وليه مقامه، وهو ظاهر لمن تدبر مقاصد الشرع واستظهر حكمه؛ لأنه تعالى عليم حكيم، أناط الأحكام بعللها لا غرض له في ذلك لغناه تعالى عن العالمين، ومن حكمته أن لا يخرج شيئا عن ما يقتضيه حقيقته أو حالة، فهو الحكم العدل المقسط يحب المقسطين، قال تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} [سورة البقرة آية 220] فهذه الآيات الكريمة فيها إشارات لما نحن بصدده بأولي لا يعقلها إلا العالمون، والله ولي التوفيق.
ومنها قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} [سورة الإسراء آية 33] والكلام في هذه الآية في موضعين: الأول في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، وذلك أنه تعالى خاطب المكلفين بتحريم قتل النفس المؤمنة المحترمة المعصومة بالإيمان والإذن بقتل النفس التي فارقت دين الإسلام بعد التلبس به أو قتلت نفساً معصومة بغير حق، أو زنت بعد إحصان، والأول والأخير يقتلان حداً؛ لأنه حق الله تعالى خالصاً، والثاني يتوقف على طلب الولي؛ لأن حقه غالب في القصاص فوكله الله سبحانه إليه، ففي جعل القصاص من جملة الثلاثة التي القتل فيها بحق دليل على وجوب القصاص عيناً، ولكنه يتوقف على طلبه بدلان له العفو إلى مال، أو مجاناً، والقتل حق وعزيمة، ولهذا إن طلبه لا يحط الذين يمشون على الأرض هونا من عباد الرحمن، الذين عدد الله سبحانه أوصافهم الشريفة في آخر سورة الفرقان فقال: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [سورة الفرقان آية 68] فالقتل بحق من فضائلهم الشريفة؛ لأنه عمل بالعزيمة التي فيها حياة الناس، فالحكاية عنهم والخطاب لهم لا دخل فيه لمرفوع القلم، وقد جعل الله سبحانه القاتل ظلماً تعدياً وعدواناً قريباً ممن فارق دين الإسلام في الخزي والنكال والبعد عن رحمة الله تعالى، واستحقاق غضبه كما سيأتي بيان ذلك إن شاء تعالى، وهو مرجح لطلب القصاص والمسارعة إليه غضباً لله تعالى، حيث هتك حرمة عبده المعصوم بعصمته سبحانه وتعالى بغير حق، وحرمة الله في هد بنيانه الذي على أحسن تقويم وأتمه وأكمله، فعلم أن ترجيح القصاص شأن المتقين الراسخين اللذين لهم ذوق شرعية القصاص والحكمة فيه، تعظيماً لله تعالى وقياماً بحق المقتول المظلوم ونصرته، فلا حق في الطلب أو عدمه المرفوع القلم لعدم ولايته عليه.
وعلم من السنة ترجيح العفو إذا تعمد ضربه دفعاً له من القتل حين أغضبه ببذاءة اللسان ونحو ذلك، ولم يقصد إزهاق روحه، أو كان فيه مصلحة تفوق على القصاص كما قدمنا ذلك، فتأمل ترشد إن شاء الله
ومنها قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} [سورة الإسراء آية 33] والكلام في هذه الآية في موضعين: الأول في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، وذلك أنه تعالى خاطب المكلفين بتحريم قتل النفس المؤمنة المحترمة المعصومة بالإيمان والإذن بقتل النفس التي فارقت دين الإسلام بعد التلبس به أو قتلت نفساً معصومة بغير حق، أو زنت بعد إحصان، والأول والأخير يقتلان حداً؛ لأنه حق الله تعالى خالصاً، والثاني يتوقف على طلب الولي؛ لأن حقه غالب في القصاص فوكله الله سبحانه إليه، ففي جعل القصاص من جملة الثلاثة التي القتل فيها بحق دليل على وجوب القصاص عيناً، ولكنه يتوقف على طلبه بدلان له العفو إلى مال، أو مجاناً، والقتل حق وعزيمة، ولهذا إن طلبه لا يحط الذين يمشون على الأرض هونا من عباد الرحمن، الذين عدد الله سبحانه أوصافهم الشريفة في آخر سورة الفرقان فقال: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [سورة الفرقان آية 68] فالقتل بحق من فضائلهم الشريفة؛ لأنه عمل بالعزيمة التي فيها حياة الناس، فالحكاية عنهم والخطاب لهم لا دخل فيه لمرفوع القلم، وقد جعل الله سبحانه القاتل ظلماً تعدياً وعدواناً قريباً ممن فارق دين الإسلام في الخزي والنكال والبعد عن رحمة الله تعالى، واستحقاق غضبه كما سيأتي بيان ذلك إن شاء تعالى، وهو مرجح لطلب القصاص والمسارعة إليه غضباً لله تعالى، حيث هتك حرمة عبده المعصوم بعصمته سبحانه وتعالى بغير حق، وحرمة الله في هد بنيانه الذي على أحسن تقويم وأتمه وأكمله، فعلم أن ترجيح القصاص شأن المتقين الراسخين اللذين لهم ذوق شرعية القصاص والحكمة فيه، تعظيماً لله تعالى وقياماً بحق المقتول المظلوم ونصرته، فلا حق في الطلب أو عدمه المرفوع القلم لعدم ولايته عليه.
وعلم من السنة ترجيح العفو إذا تعمد ضربه دفعاً له من القتل حين أغضبه ببذاءة اللسان ونحو ذلك، ولم يقصد إزهاق روحه، أو كان فيه مصلحة تفوق على القصاص كما قدمنا ذلك، فتأمل ترشد إن شاء الله