اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

والثاني: أن قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} [سورة الإسراء آية 33] والكلام فيه من وجوه: أولها: أنه جعل تسلط الولي على القاتل عقب فعله الشنيع؛ لأن الفاء مطلقاً عاطفة أو جزائية أو غيرهما، تدل على التعقيب بدون مهلة، والجزاء لو لم يكن فيه فاء الجزاء الدالة على السببية ينزل عند وجود الشرط؛ لأن الشرط علته التامة، أو سببه الكامل عند التكلم حقيقة أو ادعاء.
ويدل على أن كل واحد من الأولياء له استيفاء القصاص ما لم يعارضه عفو من أحدهم أو غيبة، كما علم مما سبق وسيأتي، فيجب على الولي إقامة الحجة والبرهان على القاتل عقب القتل، حتى يصير له السلطان عليه، ويتعيّن نصرته على كل مؤمن، حقاً لله تعالى ونصرة للمظلوم، ويحصل له الثواب بالعفو؛ لأنه لا عفو إلا عن مقدرة، كما كان يراه السلف من القرون الثلاثة، وقد أشار إلى هذا البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه.
وثانيها: قوله تعالى: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَنَا بلام الملك والتمليك والاستحقاق والإضافة إلى ضمير المفعول المقتول المفيدة للاختصاص، دال على أن الولي المختص به من بين سائر القرابة أو الأمة، مالك للقصاص بتمليك الله تعالى إياه، عدلاً وقسطاً ومنة منه سبحانه على المقتول ووليه بالتمكين في استيفائه، وأن كل واحد من الأولياء له استيفاؤه بتمليك الله تعالى، وأن كلا من الجاني والمجني عليه تحت حكمه تعالى، لا يجوز له تعدي ما حد له، قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [سورة البقرة آية 194].
وثالثها: قوله تعالى: {لِوَلِيهِ} الذي يلي أمره بعده ويطلب ثأره وينصره، وارثاً كاملاً أو سلطاناً، فلا وجه لتخصيصه بالوارث كما فعله بعض المفسرين. فإن السلطان ولي من لا ولي له، ولا يدخل في هذا مرفوع القلم لعجزه عن نصرة المقتول وولايته وحقه في القصاص من طريق الإرث إلى وليه الذي يلي أمره وأمر القتيل، فلا يصدق عليه اسم الولي أصلاً ولا مجازاً باعتبار ما يؤول إليه؛ لأنه لا يصح استعمال الشيء في حقيقته ومجازه على الصحيح، ولو سلم فلا قرينة على إرادته، ولا دليل عليه من كتاب أو سنة. فالولي الناصر الذي يلي أمر القتيل وقت الجناية، ولا عدول عن الحقيقة إلا بإمارة أو دليل، كيف ولا يصح تمليكه لعجزه وضعفه يصح
المجلد
العرض
54%
تسللي / 37