اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

إليه، وكان حينئذ من جملتهم له مالهم، فيصح حينئذ طلبه القصاص أو عفوه إلى الدية أو مجاناً وهذا كما في النكاح يقوم أولياؤه عنه مقامه مادام صغيراً غير ولي، فإذا بلغ شاركهم في الولاية وهذا ظاهر.
سابعها: أنه لم يذكر في هذه الآية الكريمة الدية والعفو، وإنما ذكر القصاص على وجه التأكيد بطلبه والمبادرة به، وهذا دليل قوي على وجوب القصاص عيناً وأنه العزيمة، ولو كان الواجب التخيير لقال: فقد جعلنا لوليه خير النظرين، أو نحو ذلك، وأما ما ذكر في الحديث فإنما هو عند بذل القاتل الدية أو طلب العفو كما سيأتي تحقيقه، فإن قلت: فيكف كان يعرض العفو على الأولياء كما أخرجه أبو داود والنسائي عن أنس رضي الله عنه قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو»، قلت: لأنه صدقة كسائر الصدقات المرغب في فعلها وهذا متأكد في حق السلطان استظهاراً لحال الأولياء وتعطفاً للقاتل وإقناعاً له ولعشيرته من الطمع فيه؛ إذ الحق لأوليائه وتنزّهاً عن المبادرة من سوء الظنة وتطييباً للقلوب بالسعي فيما فيه رغبتهم من أهل الحق.
وهذا فيه تسجيل على وجوب القصاص عيناً وأن العفو فضل وقد يكون عدمه أفضل للقاتل مع التوبة من المطالبة يوم القيامة أخرج النسائي عن بريدة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا قتل أخي، قال: «اذهب فاقتله كما قتل أخاك»، فقال له الرجل: اتق الله واعفو عني فإنه أعظم لأجرك وخير لك ولأخيك يوم القيامة، فخلى عنه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قال له قال: «فأعتقته، أما أنه خير له مما هو صانع به يوم القيامة يقول يا رب سل هذا فيم قتلني، هذا ما ظهر لي من هذه الآيات الكريمة في الدلالة على المطلوب، وفيه كفاية إن شاء الله تعالى، والله ولي الهداية والتوفيق
المجلد
العرض
59%
تسللي / 37