اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

فيختار حينئذ إن خير بعد التقدم إلى الولي ببذل الدية أو العفو ما هو أنفع له مع بقاء روحه، وعادة الناس في ذلك معروفة، وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضاً، ومعلوم أنه لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين، ومنه قوله: «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك»، يعني إلا رأس مالك عند مضي العقد، وليس لك إلا رأس مالك عند الفسخ، ومعلوم أنه لا يأخذ رأس ماله إلا برضا الآخر؛ لأن الفسخ لا يتم إلا برضاهما فتبين أن الواجب القصاص، وبالتخيير بعد بذل الدية لا جبر على القاتل، بل ذلك موقوف على رضاه، والعادة في ذلك محبته المدافعة عن نفسه، فيتوقف على اختيار الولي ذلك ورضاءه به، فترجع هذه الأحاديث عند التحقيق إلى ما ذكرناه أولاً، والجمع بين الأحاديث أمر مهم، فكيف ردها إلى المحكم القطعي؛ لأنه لا تعارض في الحقيقة بين الأدلة، فإذا أمكن الجمع على وجه واضح تعين.
وقوله: «إن أراد الرابعة فخذوا على يديه»، حمل له على التثبت والأخذ بأولى الأمرين، لئلا يقع في الندم بقتل القاتل ولا حق له بعد قبول الدية أو العفو.
وقول البيهقي: والموافق لحديث أبي شريح أولى يعني أن فيه دلالة على أن الواجب التخيير فيرجع إليه باقي الأحاديث ترجيحاً لمذهب إمامه، والأمر على ما ذكرناه من رد هذه الأحاديث إلى الآيات الشريفة والأحاديث الكريمة السابقة تحرياً للحق
المجلد
العرض
73%
تسللي / 37