اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

حيث كان لا ترجيحاً لمذهب أبي حنيفة وأتباعه، ومن تأمل بأنصاف عرف واهتدى. فمن لي بالخطأ فأرد عنه ومن لي بالقبول ولو بحرف والله ولي الهداية والتوفيق.
وأما الموضع الثاني: وهو المقصد هنا فاعلم أن اللام في قوله «قتل له» يفيد الاختصاص، وأهل الاختصاص بالقتيل ممن لهم التقدم عليه، وولاية أمره، ونصرته، وطلب ثأره، وإقامة الحجة على قاتله بالبينة العادلة أو إقرار القاتل، وذلك الورثة الكاملون يختصون به من بين سائر القرابة أو الأمة، لا الورثة مطلقاً ولو كانوا قاصرين محجورين مولى عليهم؛ لأن مطلق الاختصاص ينصرف إلى الفرد الكامل، وهم أهل القوة والكمال والنصرة، والصغار ونحوهم ضعفاء عاجزون لا يظهر اختصاصهم به إلا في الإرث دون القيام بحق المقتول ونصرته عاجلاً واستيفاء حقه، كما هو حال الكمل المخاطبون يوم فتح مكة ومن كان مثلهم في الأهلية إلى يوم القيامة، فالخطاب يتنزل على أهل التكليف طوراً بعد طور خطاباً حالياً لا مالياً، فمن بلغ تعلق به الخطاب إن كان عاقلاً، فلا دخل المرفوع القلم في هذا، فلا يتعلق به الخطاب من حيث هو صبي أو مجنون عاجلاً أو آجلاً، بل يتأخر عنه إلى حال بلوغه، فلا يكون من الولاية في الحال بشيء، فتدبر معنى الحديث ترى ما ذكرناه واضحاً وحقيقاً بالقبول دون غيره إن انصفت.
ثم جزاء الشرط دال على ما ذكرناه؛ لأن التخيير بعد بذل الدية لا يكون إلا لأهل الكمال الأولياء المرجوع إليهم في أمر القتيل، لاختصاصهم به وتقدمهم عليه، دون سائر العشيرة ومرفوع القلم، فلو تأخر استيفاء القصاص من بين الثلاثة إلى بلوغ الصبي لتأخرت الثلاثة كلها، ولا يكون للبالغين العقلاء فعل شيء من ذلك؛ لأن كل واحد من أهل الحق مخير فيها وهو منهم، فإذا لم يكن له دخل في التخيير مع وجودهم فلا يكون له ولاية أصلاً وإلا فلا يصح لهم عفو إلى الدية أو مجاناً إلى أن يبلغ، لقوله «فأهله بين خيرتين»، حيث أثبت التخيير لهم، فلا يكون إلا بإجازة الجميع ورضاهم، فوجب الرجوع إلى ما ذكرناه أولا، والله الهادي لا رب غيره.
ومنها: ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن الربيع بنت النضر لطمت جارية فكسرت سنها فطلبوا العفو فأبوا فعرضوا عليهم
المجلد
العرض
76%
تسللي / 37