اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

الأرش فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر وقال: يا رسول الله لا تكسر من الربيع والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» انتهى.
والجارية اسم لمن كانت دون البلوغ، وقد تطلق على البالغة مجازاً، والحقيقة هي المرادة هنا بدليل أن الطلب كان لأوليائها، وطلب العفو وبذل الأرش كان التوجه فيه إلى أوليائها دونها، ولو كان لها حق في استيفاء القصاص أو العفو إلى الدية أو مجاناً دونهم أو معهم لأمرهم بانتظار بلوغها لجواز عفوها؛ إذ لا عبرة بتخييرها واختيارها حالاً؛ لأنها قاصرة والقاصر سفيه بنص الله تعالى في كتابه، هذا وهي المجني عليها، فكيف إذا كان المجني عليه إنما هو وارثها، فبالأولى أن لا يكون لها حق، فثبت وصح أن لا ولاية المرفوع القلم أصلاً.
ومن فعله تأخذ الأحكام فلا جرم كانت الإضافة في وليه وله في قوله تعالى: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل له» للاختصاص الأكمل، كما ذكره المحققون من أهل الأصول من جميع أئمة المذاهب في مثل هذا، ولا أكملية في اختصاص مرفوع القلم بالقتيل، ولا كمال السفه ونقصان عقله، وهذا كاف في تحقيق المسألة لمن أنصف.
وقوله «كتاب الله القصاص» على سبيل القصر، دليل على وجوب القصاص عيناً، وما قيل: أنه إنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما صمم الأولياء على القصاص، فأخبرهم أنه عند طلبه يتعين غير صحيح، بل أخبرهم أنه إذا لم يرض الأولياء بالخلف عن القصاص فلا محيص عن القصاص، الرجوع إلى الأصل والواجب الذي هو القصاص؛ لأنه حكم كتاب الله عند القتل، فتدبر لما ذكرناه تراه جارياً على التحقيق، والله ولي التوفيق.
ومنها ما رواه في الصحيحين عن أنس: (أن جارية من الأنصار قتلها رجل من اليهود على حلي لها، رض رأسها بين حجرين، فسألوها من صنع بك هذا؟ فلان فلان حتى ذكروا يهودياً فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فأقر، «فأمر به رسول الله
المجلد
العرض
78%
تسللي / 37