اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

أفاد - قدس الله روحه وكرم وجهه أنه إنما قتله قصاصاً لا حداً؛ لأنه جعل لنفسه الخيار إذا عاش بين أن يقتص أو يعفو، والمقتول حداً لا تخيير في قتله لا للأولياء ولا للمقتول ولا للسلطان؛ لأنه حق الله سواء حي القتيل أم فات، وأهل البيت اللذين هم أهل الكساء لا يفارقون كتاب الله قدس الله أرواحهم للنص على إرادته تعالى ومحبته طهارتهم، ودعائه لهم بذلك واجتهاده المثمر الإجابة في ذلك، فيقوي الظن أن هذا الحكم على الوجه هو الذي دلت عليه العمومات لا دخل فيه المرفوع القلم. ومن ادعى ولاية الصبي ووجوب انتظار بلوغه تجويزاً فعليه البيان ونحن قد بينا المنع بسنده تبرعاً، وهو كاف لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وقال بعض العلماء في رد ما حكيناه عن علي وولده الحسن قدس أرواحهما: بأنه فعل صحابي لا حجة فيه، ولا إجماع من الصحابة، إذ لو فرض فهو سكوتي، وربما إن الساكت إنما سكت لأنها مسألة ظنية لا يجب النكير فيها فلا يكون سكوته دليلا على رضاه، ولأن ابن ملجم ساع في الأرض بالفساد وأي فساد أشد من قتل أمير المؤمنين كرم الله وجهه انتهى.
أقول: أما قوله: لأنه فعل صحابي لا حجة فيه إن أراد أنه لا حجة فيه مطلقا فغير صحيح؛ لأن الصحابة اللذين هم المجتهدون قدوة هذه الأمة، وعنهم أخذوا العلوم الشرعية، وأفعالهم وأحكامهم على الوجه المأخوذ عنه، خصوصاً فيما لا مدخل للرأي والقياس فيه، والموضع الذي يندراً بالشبهات، ولهذا إن الإمام مالك بن أنس رحمه الله لما أراد هارون الرشيد أن يحمل الناس على موطئه أبى ذلك، واعتل بأن أصحاب نبيه تفرقوا في البلدان وأخذ الناس عنهم فيجوز أن يكون عندهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ما عندي، أو كما قال فتورع وأحسن، فإن غالب أعمالهم وأكثرها كان عن سماع، فقد يكون الناسخ أو الراجح أو المطلق أو المقيد أو العام أو الحاصل وغير ذلك عند أحدهم دون الآخر، وقد قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، خطابا لمن ليس في مرتبتهم من أهل التقليد، وقد نص - صلى الله عليه وسلم - «أن عترته لا
المجلد
العرض
86%
تسللي / 37