اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

ولا يعدل عنه إلا بنقل صحيح، ولو خالفه أحد لنقل، وعادتهم أن لا يسكت بعضهم على خطأ بعض، بل قيل جميع هذه الحمدية على هذا، ولو مع الملوك والسلطان، فكيف يسكت عن من لا يخشى بطشه، وخلافته نبوية بمنزلة هارون من موسى لا ملكية كسائر خلفائه، وقد قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»، وتمت بالحسن بن علي قدس الله أرواحهما، وكان من شيمتهم العدل والإنصاف وتحري الصواب وتجنب الشبهات مع سعة باعهم في العلم، وعلي كرم الله وجهه أفضلهم علما كما لا يخفى، وقد سلمت له الصحابة ذلك، فيقوي الظن بحكمه عن نص كما هو مقتضى العمومات التي لا تخصيص فيها، فشهادتها كافية في ذلك والله الهادي.
وأما قوله: (وربما إن الساكت سكت لأنها مسألة ظنّية إلى آخره، أقول: شدة الصحابة وتناصحهم بالحق في المسائل الظنية فضلاً عن غيرهما فضلاً عن موضع سفك الدماء التي يحتاط فيها أكثر مما يحتط في غيرهما بمنزلة المسائل القطعية، لا يتركون النكير فيها ويتكلمون فيها مع الآخذين عنهم حتى تشيع وتنقل، ولم ينقل شيء في ذلك، فلا جرم كان سكوت مثلهم دليل على موافقة اجتهادهم لاجتهاده، ولم يكن النزاع في قتلة عثمان إلا من حيث أنه لم يقم عليهم حجة وبينة عادلة، وكان الطالب بدمه يزعم ذلك، وأنه يجب تسليمهم القصاص إلى أوليائه الكبار، وقد كان له حين قتله أولاد صغار، فلم يتوقف المنازعون لعلي إلى بلوغ أولاده الصغار، وكان الحق مع علي أنه لم يقم عليهم بينة عادلة يجب بها تسليمهم إلى أوليائهم الكبار، وكان كرم الله وجهه أعلمهم بكتاب الله وسنته، ولهذا رجع الأمر إلى قوله وندم من فرط وأخطأ في اجتهاده وتاب إلى الله تعالى إلا من شح بالملك، والمقصد من هذا أن عدم انتظار الصغار أمر مقرر عندهم، وأن حق الاستيفاء إنما هو للكبار من الورثة، والله سبحانه أعلم.
وأما قوله: ولأن ابن ملجم ساع في الأرض بالفساد إلخ، يعني أنه قتل حداً لا قصاصاً، أقول: هذا لا صحة له؛ لأنهم مجتهدون
المجلد
العرض
92%
تسللي / 37