التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
طلب منا الولد العلامة الحبر البحر الفهامة سيد الآل المطهرين، أهل الاستقامة الأكرمين المكرمين بيت الإمامة فخر الإسلام عبد الله بن محمد الأمير، لا زال قدره خطير ومقامه كبير، تحقيق هذه المسألة، أعني: استيفاء الكبير من الأولياء القصاص قبل كبر الصغير كما عليه جماعة من علماء السلف والخلف، والمقرر عند كثير هي العلماء أنه لا يستوفي الكبير حتى يكبر الصغير لجواز عفوه، فطلبت منه تحقيق أدلة هؤلاء العلماء على دعواهم، فذكر لي أدلة مجملة، المتبادر منها خلاف ما فهموه عند من أنصف، وما كان لمثلي التعرض لمثل هذا؛ إذ بضاعتي مزجاة، والسائل أفضل من المسئول بلا اشتباه، فرأيت مساعدته في هذا الامتحان؛ ليكرم ماضي عزمي أو يُهان، على أن المحب ستار ويعفو مهجته أثر العثار، إلا إذا كان في ميدان التناصح بالحق فلا يُشَقِّ لسبقه غُبار، وبالله استعين في تحرير الحق على يقين، فإنه لا رب غيره ولا إله إلا هو سبحانه.
فأقول: مقدمة: اعلم أولاً: أن الخطابات الشرعية في الكتاب والسنة إنما هي متعلقة بأفعال المكلفين إيجاباً وتحريما وتحليلاً وإيفاء واستيفاء وإعطاء وأخذاً ومنعًا وغير ذلك، مما هو معلوم من الكتاب والسنة وغيرهما من الكتب الأصولية والفروعية الفقهية، لا تعلق لمن رفع عنه القلم بشيء من ذلك من حيث هو كذلك، والقصاص حكم من أحكام الله تعالى لا تعلق له به، فلا يصح منه طلب قصاص أو دية، ولا عفو باتفاق أهل العلم في ذلك، وحقه في القصاص أمره فيه لولي المقتول وارثاً بالغاً إن كان أو سلطاناً.
وكل من كان كذلك لا تُنتظر أهليته؛ لأنه مرعي لا راع، والقائم عليه في ذلك من أولياء المقتول هو المسئول عن رعيته؛ لأنه استرعاه الله إياه في جميع حقوقه أو بعضها. فإذا كان معزولاً عن الولاية بالكلية فلا وجه لانتظاره وتفويت حق من له المطالبة من الكاملين الأولياء الذين يكون إليهم أمر المقتول بعد فوته حالاً
فأقول: مقدمة: اعلم أولاً: أن الخطابات الشرعية في الكتاب والسنة إنما هي متعلقة بأفعال المكلفين إيجاباً وتحريما وتحليلاً وإيفاء واستيفاء وإعطاء وأخذاً ومنعًا وغير ذلك، مما هو معلوم من الكتاب والسنة وغيرهما من الكتب الأصولية والفروعية الفقهية، لا تعلق لمن رفع عنه القلم بشيء من ذلك من حيث هو كذلك، والقصاص حكم من أحكام الله تعالى لا تعلق له به، فلا يصح منه طلب قصاص أو دية، ولا عفو باتفاق أهل العلم في ذلك، وحقه في القصاص أمره فيه لولي المقتول وارثاً بالغاً إن كان أو سلطاناً.
وكل من كان كذلك لا تُنتظر أهليته؛ لأنه مرعي لا راع، والقائم عليه في ذلك من أولياء المقتول هو المسئول عن رعيته؛ لأنه استرعاه الله إياه في جميع حقوقه أو بعضها. فإذا كان معزولاً عن الولاية بالكلية فلا وجه لانتظاره وتفويت حق من له المطالبة من الكاملين الأولياء الذين يكون إليهم أمر المقتول بعد فوته حالاً