اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

كيف، وجواز عفوه عند بلوغه موهوم والموهوم لا يكون شبهة، فضلاً عن أن يعارض المحقق من طلب البالغين، على أنه كما يجوز عفوه عند بلوغه يجوز عدم عفوه عنده، بل هذا راجح على الأول؛ لما جبلت عليه النفوس الأبية هي طلب الثأر، ودفع العار، وخوف الذلة والصغار، كما يشاهد منهم إذا بلغوا من الطلب الأكيد والقيام به الشديد، حتى أنهم إنما يحملون على العفو بأهل الوجوه والجاهات والرؤساء بعد إباء شديد ودفاع عتيد، فلا يجوز ترجيح المرجوح فضلاً عن أن يقدم على طلب البالغين العالمين عن أنفسهم وعنهم، ولا ترجيح أحد المتساويين إن فرض التساوي.
فإن قيل: جواز العفو شبهة والحدود تندرأ بالشبهات. قلنا: الشبهة الدارئة هي المحققة في الحال لا الموهومة في المآل المرجوحة والمعارضة بما يمحو أثرها عادة كما حققناه، فكيف إذا كان الولاية لغيره استقلالاً ونيابةً عنه بالشرع والنص كما سيظهر ذلك إن شاء الله تعالى.
وثانياً: أن حقيقة الولي لغةً وشرعاً هو القائم بأمر غيره، وعليه يقال: ولي الشيء وولي عليه ولاية وولاية بالفتح والكسر، وبالكسر أيضاً يراد به السلطنة والإمارة وهو النصير والناصر، وهذا لا يصدق إلا على ولي المقتول الذي يلي أمره بعد فوته حالاً، وهو الكامل البالغ الوارث فليس مرفوع القلم بولي أصلاً، والأمر الذي إليه من جهة الإرث في القصاص إلى وليه القائم بماله وعليه ولاية شرعية من أب أو جد أو وارث كامل أو سلطان أو نائب عنه في الأحكام، قال تعالى في شأن أموالهم: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا} [سورة النساء آية 5]، والأصل في الإطلاق الحقيقة ولا يصح العدول عنها إلا لقرينة فكيف إذا كانت الإمارات القوية على إرادة الحقيقة دون المجاز، وفي هذه كفاية إن شاء الله تعالى.
وثالثاً: أن القصاص فيه حق الله تعالى وحق للعبد، ولكن حق العبد غالب فيه. ولهذا إنه -سبحانه وتعالى - أوقفه على طلب العبد، وجعل الأمر إليه فيه، إذا تُقدم إليه بالدية أو العفو إما أن يختار الواجب عينا أو يختار بدله أو يعفو بما يراه الأصلح له. بخلاف حد القذف والسرقة فإنه وإن كان فيه حق للعبد حتى إنه يتوقف على طلبه، ولكن حق الله غالب فيه، ولهذا لا يصلح فيه العفو كسائر الحدود، وتحقيق هذا وبيان الحكمة فيه في أصول الفقه، وفي هذا التنبيه كفاية.
ورابعاً: اختلف العلماء هل القود مشترك بين الأولياء حتى لا يصح القصاص إلا بطلب الجميع، لكونه لا يتجزى، أو ليس
المجلد
العرض
14%
تسللي / 37