اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

الأصلح بإقامة الله إياه مقامه إلى إيناس الرشد، وستعرف أن هذا هو الذي تتجاذبه الأدلة وتقويه، وهو الأصح دليلاً عندي والأقوى مأخذاً والله سبحانه أعلم.
وسادساً: اختلف العلماء أيضاً: هل الواجب القصاص عيناً، والدية إنما هي خلف عنه، وكذا العفو مجاناً، أو الواجب أحد الشيئين القصاص، أو العفو إلى الدية أو مجاناً، والأول أصح كما ستعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
إذا عرفت هذا فنقول: الدلائل على ما ذكرناه كثيرة سنذكر ما فيه الكفاية عن الباقي إن شاء الله تعالى نصاً أو إشارة أو دلالةً أولويةً أو مساويةً أو اقتضاء، أما في الكتاب العزيز فعدة آيات منها: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَأَتَّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَأْوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة آية 178 ???] فوجه الدلالة في هذه الآيات الكريمة من وجوه:
الأول: أن قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى بحرف النداء وهاء التنبيه والموصول المعنون صلته بعنوان الإيمان الدال على كمال المخاطبين خطاب لكافة المؤمنين من أهل الخطاب إعلاماً بشرعية القصاص ووجوبه عيناً، وحث على القصاص عند حدوث القتل، قياماً الله بحقه من إخلاء العالم عن الفساد، وحياة الناس، وقياماً بحق الأولياء، دفعاً للعار، وتشفياً من القاتل وتسكيناً للفتنة؛ لما جرت به العادة من تظاهر النفوس الأبية أهل الحمية على طلب الثأر، المؤدي إلى رفع الأمان، وقطع السبل والملاحم العظيمة، وغير ذلك من المفاسد التي هي مشاهدة وامتلأت منها كتب السير، داخل في هذا الخطاب دخولاً أولياً السلطان والحكام؛ إذ بهم قيام العدل والقسط ورفع الفساد، فلا يصح انتظار من لا ولاية له؛ لأنه غير مخاطب بشيء، والأمر فيه إلى وليه، بل فيه تفويت مقاصد الشرع من رفع الظلم بين العباد، وقتل غير القاتل.
الثاني: أن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُم إلزام وإيجاب علينا بإقامته والمبادرة به إن لم يكن صلح وبذل من القاتل أو عشيرته للدية، ودلالته ظاهرة على وجوب القصاص عيناً، وأن الدية إنما هي خلف عنه، وإلا لكان الخطاب كتب عليكم القصاص أو الدية؛ لأن هذه الآية الكريمة نزلت أول ما نزل في شأن القصاص لم يتقدمها شيء آخر من الكتاب والسنة، وفي لفظ الكتب
المجلد
العرض
19%
تسللي / 37