اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

تصريح بذلك كما في الصوم والوصية. فإن قلت: الواجب على التخيير يصدق على كل واحد من أقسامه أنه وجب وكتب، قلت: نعم إن نزل التخيير أول ما نزل ابتداءً، كما في كفارة اليمين، وليس الأمر كذلك هاهنا، بل المأمور به أولاً هو القصاص، والمصير إلى العفو إنما هو تخفيف ورحمة، ولا مساس المرفوع القلم من هذه الكتابة والإلزام والإيجاب علينا في شيء، فإقامة القصاص أو المصير إلى بدله واجب حالاً، خوفا من الوقوع فيما ذكرنا.
الثالث: أن الخطاب المذكور خطاب للمؤمنين جمعًا وفرادى، فكل واحد مخاطب بذلك على حدة، فلكل واحد من الأولياء طلبه واستيفاؤه بحضور الباقين وعدم عفو أحدهم، والقود أيضاً لا يتجزئ فيثبت لكل من الأولياء كاملاً، وإذا عفا أحدهم أو صالح على نصيبه بمال سقط القود، فإنه كما لا يتجزى ثبوتاً لا يتجزى سقوطاً، وهذا معنى اشتراط حضور الباقين أذنوا له أم لم يأذنوا؛ لأنهم ينحجزوا الأول فالأول، الحديث يعني أن أحدهم بصلحه أو عفوه يحجز الباقين عن القصاص، فهو أول في الإسقاط؛ لأن حق القصاص كان لجميعهم.
والحديث مروي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «على المقتتلين أن ينحجزوا الأولى فالأولى» أخرجه أبو داود والنسائي، وعنده الأول فالأول، والمقتتلين بفتح التائين قال ابن الأثير: معناه أن يقتل رجل له ورثة رجالا ونساء فأيهم عفا وإن كان امرأة سقط القود واستحقوا الدية، وأراد بالأولى فالأولى الأقرب فالأقرب انتهى، وحيث لم يكن مرفوع القلم مخاطباً بذلك لا يكون منتظراً فالحكم بانتظاره يحتاج إلى نص في ذلك وليس له وجود.
الرابع: أن قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} دال على وجوب القصاص عيناً وأن الدية خلف عنه، وأن العفو المذكور في الآية الكريمة إلى الدية لا مجاناً، وأن الأخ المذكور فيها هو الولي الكامل البالغ؛ وذلك لأن الاتباع بالمعروف إنما يكون منه، وكذا الأداء إنما يصح إليه، والصغير معزول عن الاتباع والأداء إليه والعفو، محجوز عن
المجلد
العرض
22%
تسللي / 37