الترحيب بنقد التأنيب (1371) - محمد زاهد الكوثري
الترحيب بنقد التأنيب
الغيبة، وحاد عن الطريق جعلنا الله وإياك ممن يسمع القول فيتبع أحسنه وقد قال صلى الله عليه وسلم: (دب) إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء).
ثم قلت: (فمن اختار أبا حنيفة مثلا قائلا: إنه تابعي، وهو أجدر بنيل الصفوة من الأخبار من ينابيعها الصافية القريبة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يجعل ذلك سببا لاختياره لكن لا يجوز له أن يغفل أن هذه الفضيلة لا تستلزم الرجحان في العلم مطلقا، وكم بين التابعين من هو مغمور مع تقدم زمنه.
و من اختار مالكا باعتبار أنه نشأ في مهبط الوحي فله ذلك، ولكن لا يسوغ له إغفال أن علماء الأمصار يشاركونه علوم الحجاز، لكثرة حجهم ومجاورتهم له في الإقامة بالمدينة المنورة، على أن السكني هناك بعد أن تفرق الأصحاب في البلدان، وبعد انقضاء عهد الفقهاء السبعة، لا تقاس بالإقامة بها في عهد الرسول صلوات الله وسلامه الله عليه وفي عهد الصحابة رضي عنهم أو في عهد هؤلاء الفقهاء
ومن تابع الشافعي قائلا إنه قرشي فله ذلك. لكن هذه الميزة لا توجب الرجحان في العلم وفي صحيح مسلم: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه على أن هناك من العلماء من هو قرشي بالاتفاق فيفضل على من في قرشيته خلاف لو كان هذا الأمر بالنسب.
ومن تابع أحمد بن حنبل وذكره بكثرة الحديث فله ذلك، لكن كثرة الحديث بمجردها إذا لم تكن مقرونة بالتمحيص والغوص قليلة الجدوى ولا حجر على المقلد فيما يتخذه سببا لمتابعته إماما دون الآخرين، لكن رجحان أحد
ثم قلت: (فمن اختار أبا حنيفة مثلا قائلا: إنه تابعي، وهو أجدر بنيل الصفوة من الأخبار من ينابيعها الصافية القريبة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يجعل ذلك سببا لاختياره لكن لا يجوز له أن يغفل أن هذه الفضيلة لا تستلزم الرجحان في العلم مطلقا، وكم بين التابعين من هو مغمور مع تقدم زمنه.
و من اختار مالكا باعتبار أنه نشأ في مهبط الوحي فله ذلك، ولكن لا يسوغ له إغفال أن علماء الأمصار يشاركونه علوم الحجاز، لكثرة حجهم ومجاورتهم له في الإقامة بالمدينة المنورة، على أن السكني هناك بعد أن تفرق الأصحاب في البلدان، وبعد انقضاء عهد الفقهاء السبعة، لا تقاس بالإقامة بها في عهد الرسول صلوات الله وسلامه الله عليه وفي عهد الصحابة رضي عنهم أو في عهد هؤلاء الفقهاء
ومن تابع الشافعي قائلا إنه قرشي فله ذلك. لكن هذه الميزة لا توجب الرجحان في العلم وفي صحيح مسلم: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه على أن هناك من العلماء من هو قرشي بالاتفاق فيفضل على من في قرشيته خلاف لو كان هذا الأمر بالنسب.
ومن تابع أحمد بن حنبل وذكره بكثرة الحديث فله ذلك، لكن كثرة الحديث بمجردها إذا لم تكن مقرونة بالتمحيص والغوص قليلة الجدوى ولا حجر على المقلد فيما يتخذه سببا لمتابعته إماما دون الآخرين، لكن رجحان أحد