التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح 54
وكرة بعضُهم إبقاءَهُما؛ لما فيه من التّشبه بالأعاجم، بل بالمجوس وأهلِ الكِتابِ، وهذا أَوْلى بالصَّوابِ؛ لِما رَوَى ابنُ حِبَّانَ في صحيحه من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: ذُكِرَ لرسولِ اللهِ عليه الصلاة والسَّلامُ المَجوس فقالَ: «إِنَّهُم يُوَفِّرونَ سِبَالَهُم ويَحْلِقُونَ لِحاهُم فَخَالِفُوهم»، فكانَ يَحُزُّ سِبالَه كما يَحُرُّ الشَّاةَ أو البعير.
ورَوَى أحمد في «مُسنَدِه» في أثناء حديث لأبي أُمَامَةَ، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ! فإنَّ أهلَ الكِتابِ يقُصُّونَ عَثانِينَهُم ويُوَفِّرونَ سِبالهم؟ فقالَ «قُصُّوا سِبالَكُم، ووَفِّروا عَثانِينكُم، وخَالِفُوا أهلَ الكِتابِ.
قلتُ: والأظهَرُ أَنَّ المُرادَ بِالسِّبالِ الشَّوارِبُ، والله أَعلَمُ.
وأَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ فما حَلَقَه عليه الصَّلاةُ السَّلامُ وأصحابه الكرام إلا بعد فراغ حَجَّةٍ أو عُمَرَةٍ، وإِنَّما حَلَقَه علي رضي الله عنه؛ لأنَّه كان كثير الجماع والاحتياج إلى الاغتسال، وقد سَمِعَ أَنَّهُ قالَ: «تحتَ كُلَّ شَعرَةٍ جَنابِةٌ»، قالَ: ومن ثَمَّةَ عَادَيتُ رأسي، وقد أقره، فيكونُ سُنَّةَ، على أنَّ عَلِيّاً من الخُلفاء الراشدين، وقال:
اِقتَدُوا بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدين، فهم مقتدون في أمورِ الدِّينِ. ولقد رأى البِسْطامِيُّ وجْهَهُ في المِرآةِ فقالَ: ظَهَرَ الشَّيبُ، ولم يذهَبِ العَيبُ، وما أدري ما في الغَيبِ.
ومن السُّنَّةِ إذا رأى وَجْهَهُ في المرآة يقولُ: «اللَّهُمَّ كَما حَسَّنْتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقي».
وسُئِلَ أبو يزيد: هل لحيَّتُكَ أفضَلُ أم ذَنَبُ الكَلْبِ؟ فقالَ: إِن مِتُّ على الإسلام فلِحيَتِي أفضَلُ، وإلا فذَنَبُ الكلب أكمل.
خَتَمَ الله لنا بالحُسنَى، وبلغنا المَقامَ الأَسنى، والحمد لله وحده، وصلَّى اللهُ على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومَن يكونُ حِزْبَه وجُندَه.
***
ورَوَى أحمد في «مُسنَدِه» في أثناء حديث لأبي أُمَامَةَ، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ! فإنَّ أهلَ الكِتابِ يقُصُّونَ عَثانِينَهُم ويُوَفِّرونَ سِبالهم؟ فقالَ «قُصُّوا سِبالَكُم، ووَفِّروا عَثانِينكُم، وخَالِفُوا أهلَ الكِتابِ.
قلتُ: والأظهَرُ أَنَّ المُرادَ بِالسِّبالِ الشَّوارِبُ، والله أَعلَمُ.
وأَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ فما حَلَقَه عليه الصَّلاةُ السَّلامُ وأصحابه الكرام إلا بعد فراغ حَجَّةٍ أو عُمَرَةٍ، وإِنَّما حَلَقَه علي رضي الله عنه؛ لأنَّه كان كثير الجماع والاحتياج إلى الاغتسال، وقد سَمِعَ أَنَّهُ قالَ: «تحتَ كُلَّ شَعرَةٍ جَنابِةٌ»، قالَ: ومن ثَمَّةَ عَادَيتُ رأسي، وقد أقره، فيكونُ سُنَّةَ، على أنَّ عَلِيّاً من الخُلفاء الراشدين، وقال:
اِقتَدُوا بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدين، فهم مقتدون في أمورِ الدِّينِ. ولقد رأى البِسْطامِيُّ وجْهَهُ في المِرآةِ فقالَ: ظَهَرَ الشَّيبُ، ولم يذهَبِ العَيبُ، وما أدري ما في الغَيبِ.
ومن السُّنَّةِ إذا رأى وَجْهَهُ في المرآة يقولُ: «اللَّهُمَّ كَما حَسَّنْتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقي».
وسُئِلَ أبو يزيد: هل لحيَّتُكَ أفضَلُ أم ذَنَبُ الكَلْبِ؟ فقالَ: إِن مِتُّ على الإسلام فلِحيَتِي أفضَلُ، وإلا فذَنَبُ الكلب أكمل.
خَتَمَ الله لنا بالحُسنَى، وبلغنا المَقامَ الأَسنى، والحمد لله وحده، وصلَّى اللهُ على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومَن يكونُ حِزْبَه وجُندَه.
***