اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التصريح في شرح التسريح (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التصريح في شرح التسريح 54

وقيل: إنَّ أهلَ الجنَّةِ مُرْدٌ إِلا هَارُونَ أخا موسى؛ فإنَّ لحيته إلى سُرَّتِه؟؛ تخصيصاً له، ولعلَّ الحِكمَةَ إخبارُه سُبحانَه في كلامه عن كليمه أنَّه أخذ بلحيته الدُّنيا، فأرادَ الله تعالى بقاءه في العُقبَى.
وأما تقصيصها كالتَّعْبِيَةِ طاقة على طاقة تزيينا للنِّساءِ والتَّصنُّع والرِّياءِ، فقد قالَ كَعْبُ رضي الله عنه: يكون في آخرِ الزَّمانِ أَقوامٌ يَقُصُّونَ لِحَاهُم كَذَنَبِ الحمامة، ويُعَرْقِبونَ نِعالهم كالمَناجِلِ، أُولئِكَ لا خَلاقَ لهم.
وأَمَّا النَّظَرُ إِلى سَوادِها وبَياضِها بعَيْنِ العُجْبِ والغُرورِ، فذلك مذموم في جميعِ أجزاءِ البَدَنِ بل في جميعِ الأخلاقِ والأفعال والأقوال والأحوال. وقد اختلف في قَصِّ الشَّارِبِ وحَلقه أيهما أفضَلُ؟ ففي «المُوطَّأ»: يقُصُّ من الشَّارِبِ حتّى يبدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ.
وعن ابن عبدِ الحكم عن مالك: ويُحفِي الشَّارِبَ ويُعفِي اللحى، وليس إحفاءُ الشَّارِبِ حَلْقَه وأَرَى تأديبَ مَن حَلَقَ شَارِبَه.
وعن أَشْهَبَ: أَنَّ حَلْقَه بِدعَةٌ، قال: وأَرَى أَن يُوجَعَ ضَرْباً من فِعْلِهِ. وقالَ النَّووِيُّ: المُختارُ أَنَّه يَقُصُّه حتَّى يبدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ، ولا يحقه من أصله. قالَ الطَّحاوِيُّ: ولم يجدوا عن الشَّافِعِيٌّ شَيئاً مَنصُوصاً في هذا، وكانَ المُزَنِيُّ والرَّبِيعُ يُحْفِيَانِ شَارِبَهما.
وقد اختَلَفُوا: هل يُقَصُّ طَرَفُ الشَّارِبِ أيضاً، وهما السّبالان، أم يُترَكانِ
كما يفعله الأَكثَرُونَ؟
قال في «الإحياء»: لا بأسَ بتركهما، فَعَلَ ذلك عُمَرُ وغيره؛ لأنَّه لا يستر
الفم ولا يَبقَى فيه عُمْرَةُ الطَّعَامِ؛ إذ لا يصِلُ إليه. انتهى. وروى أبو داود عن جابر رضي الله عنه قالَ: كُنَّا نُعفِي السِّبالَ إِلا فِي حَجّ أو عُمرة.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 13