اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التصريح في شرح التسريح (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التصريح في شرح التسريح 54

ثمَّ القاعدةُ المُقرَّرَةُ: أَنَّ العِبرَةَ بِعُمُومِ اللَّفظِ لا بخصوصِ السَّبَبِ، فبهذا الاعتبارِ تَشمل الزينةَ الزَّائِدَةَ على سَيّرِ العَورَةِ، الذي هو من الأمور الواجبة، ومنها الرِّداءُ والعمامة وسائِرُ الآداب، كما في كتاب الإمامة.
ثمَّ ظَاهِرُ الآية: أن يكونَ التَّسريح عند كل صلاة، وهو قياسُ السِّواكِ في النظافة واللطافة، وإزالة الوَسَخ والكثافَةِ، فقد قالَ العَسْقَلانِيُّ نقلاً عن ابنِ بَطَالِ: إِنَّ التَّرَجُلَ في شَمائِله عليه الصَّلاة والسَّلامُ من بابِ النَّظافة 2، وقد نَدَبَ الشَّرِعُ إليه؛ أي: بقولِه: «النَّظافةُ من الدِّينِ» ?، ولأنَّ الظَّاهِرَ عُنوانُ الباطن.
قال: وأما حديثُ النَّهي عن التَّرَجُلِ إِلا غِبا؛ فالمُرَادُ به تركُ المُبالَغَةِ فِي التّرفُهِ، يعني: المُشعِر بأنَّه من طَبْعِ النَّفْسِ والهَوى، والمشير بأنَّها في تنظيف الباطنِ أولى، والمُومِئ إلى الجمع بينَ ما وَرَدَ من حديثِ: «البَذاذة من الإيمانِ»، وهي رَثَاثَةُ الهيئةِ وتَركُ التَّرَفُّه، واختيار التَّواضع معَ القُدرةِ لا بسببِ جَحْدِ النِّعْمَةِ.
فقد أخرجَ النَّسائِيُّ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ رضي الله عنه: أَنَّ رجُلاً من الصَّحابةِ يُقالُ له: فَضَالَهُ بنُ عُبَيد، قال له رجُلٌ: ما لي أراكَ شَعِباً؟ قالَ: كَانَ رسولُ اللهِ ينهى عن كثير من الإزْفاهِ.
وهو بكسر الهمزة؛ أي: التَّنْعمُ، وقيل: التَّرَجُلُ. وقيد في الحديثِ بالكثير؛ إيماءً إلى أنَّ الوسَطَ المُعتَدِلَ منه لا يُذَمُّ، وبذلك يُجمع بين الأخبار، والله أعلَمُ بالأسرار.
وفي «المُوطَّأ» عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاء بنِ يَسَارٍ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجُلاً ثائِرَ الرَّأْسِ واللحية، فأشار إليه بإصلاحِ رَأْسِهِ ولحيته. وهو مُرْسَلٌ صحيح الإسنادِ.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 13