اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف

صلاح أبو الحاج
التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج

مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به

قلت: بيانُه: أنّ العادةَ (¬1) مأخوذةٌ من المعاودةِ فهي بتكرُّرِها ومعاودتِها مَرَّةً بعد أُخرى صارت معروفةً مُستقِرّةً في النفوسِ والعقولِ، متلقاةً بالقَبول من غيرِ علاقة ولا قرينة، حتى صارت حقيقةً عرفيةً (¬2).
فالعادةُ والعرفُ (¬3) بمعنى واحدٍ من حيث الماصدق، وإن اختلفا من حيث المفهوم.
¬__________
(¬1) تعريف العادة: هي الأمر الذي يتقرّر بالنفوس ويكون مقبولاً عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة, على أنّ لفظةَ العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته بخلاف الأمر الجاري صدفة مرّة أو مرتين, ولم يعتده الناس, فلا يعد عادة ولا يبنى عليه حكم، والعرف بمعنى العادة أيضاً، كما في درر الحكام مادة 36.
(¬2) صارت حقيقة عرفية باصطلاح المجتمع أو الشرع أو أهل فن خاص، ولا يرجع هذا للمعاودة التي تكون في العادات الحسنة كما في تعريف العادة السابق، فهناك فرق بين العادة في السلوك الفردي الذي تتلقاه الطباع السليمة وبين الاصطلاح العرفي، وهذا الجمع من ابن عابدين بينها في تكلف ظاهر، والله أعلم.
(¬3) يطلق العرف على ما اعتاده الناس من فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص إذا ذكر انصرف الذهن إليه لا إلى غيره.
والعادة: هي ما استمروا عليه عند حكم العقول، وعادوا له مرّة بعد أخرى، كما في الكليات ص 617.
ويطلق الفقهاءُ على العرف أحياناً لفظ: العادة، كما في كشاف مصطلحات الفنون 2: 1179، وسبب جعلهما مترادفين أن معاودة الشيء تجعله معروفاً في نفوس الناس، وهو المختار، وهناك مَن يرى أن العادةَ أعمُّ من العرف، فيقال: كلُّ عرف عادة ولا عكس، وبعضُهم يجعل العرف أعمّ، كما في العرف والعادة ص 17 ـ 18.
والعرف في قوله - جل جلاله -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، معناه: المعروف من الإحسان، والمعروف اسم لكلّ فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر ما ينكر بهما، قال - جل جلاله -: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}، كما في المفردات ص 343.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 167