اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

وما ذاك إلا بسببِ تَضاعُفِ الأجرِ والثَّوابِ باعتبارِ شَرَفِ الزَّمانِ، وما يترتب عليه من تحقيق الاقتران، وكما أنَّ للأمكِنَةِ المُشرَّفةِ دَخْلاً في مزيَّةِ شَرَفِ الأعمال، فكذلك للأزمنَةِ المُشرَّفةِ تأثيراً في مَزيد ثواب الأفعال، ولا شكٍّ أنَّ يومَ الجُمُعَةِ أَفضَلُ أَيَّامٍ الأسبوع، وأنَّ يومَ عَرَفَةَ أفضَلُ أيَّامِ السَّنَةِ، فإذا اجتمعا كانَ نُوراً على نورٍ، يَهْدِى اللَّهُ {لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} [النور: 35]، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورِ} [النور: 40].
ثمَّ من مزايا هذا الاقترانِ: أنَّ في يومِ الجُمُعَةِ ساعةً يُستَجابُ فيها الدُّعاءِ، بخلافِ غيره، فله مَزيَّةٌ كامِلَةٌ، ومَرتبةٌ فَاضِلَةٌ، والجُمهورُ على أَنَّها وَقتَ الخُطبة، وصح عن جماعة أنَّها بعد العصر إلى الغُروبِ، وقيل: من الزَّوالِ إلى الغُروبِ، وهو بالمَقامِ أَنسَبُ وبالعُمومِ أَقرَبُ.
ومنها: أنَّ يومَ الجُمُعَةِ يُسمَّى في الجنَّةِ يومَ المَزيد؛ لما فيه من زيارةِ اللهِ تعالى ورُؤيةِ لِقائِه وسَماعِ كلامه.
ومنها: أنَّهما الشَّاهِدُ والمشهود في الآية، وقد أقسم الله بهما جميعاً، فأخرَجَ ابنُ جَرِيرٍ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَشَاهِدٍ ومشهور} [البروج: 3] قال: الشَّاهِدُ: يومُ الجُمُعَةِ، والمشهود: يومُ عَرَفَةَ
وأخرَجَ حُمَيدُ بنُ زَنْجُوَيْه في «فَضائِلِ الأعمال» عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليوم الموعود يومُ القِيامَةِ، والمشهود يومُ عَرَفَةَ، والشَّاهِدُ يومُ الجُمُعَةِ، ما طَلَعَتْ شَمْس ولا غَرَبَتْ على يوم أفضل من يومِ الجمعة، فهذا دليل ظاهِرٌ على أنَّ يومَ الجُمُعَةِ بانفِرادِه أَفضَلُ من يومِ عَرَفَةَ وَحدَه، فَثَبَتَ أنَّه سيّدُ الأيَّامِ، كما اشتهر على السِنَةِ الأَنامِ.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 20