الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47
وأَخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» بلفظ: «إِنَّ اللهِ في كلِّ جُمُعَةٍ ست مئة ألفِ عَتيق، وزِيدَ في رواية: «يُعتِقُهم من النَّارِ، كلُّهم قد استَوجَبُوا النَّارَ ?. قُلتُ: وهذه الروايةُ مُناسبَةٌ للمَقامِ ومُوافقةٌ لما قالَ بعضُ العلماءِ الكِرامِ من أَنَّ أهلَ المَوقِفِ سِتُّ مئة ألفٍ، فإن نقَصَ العَدَدُ كَمُلَ بمجيء الملائكة وحضورهم معهم. ومنها: أنَّه يومُ المُباهاة كيوم عرفة، فأخرَجَ ابنُ سعدٍ في «طَبَقاتِهِ» عن الحَسَنِ ابن علي رضي الله عنهما: سَمِعتُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى يُباهِي مَلائِكَتَه بعبادِهِ يومَ عَرَفَةَ، يقولُ: عبادي جاؤُوني شُعْثاً غُبراً يتعرَّضون لرَحمَتِي، فَإِنِّي أُشْهِدُكُم أَنِّي قد غَفَرْتُ لمُحسِنِهم، وشَفَعتُ مُحسِنَهم لمُسيئهم، وإذا كانَ يومُ الجُمُعَةِ فَمِثْلُ ذلكَ» ?. فهذا برهان واضِح على أنَّ اجتماعَهُما مُوجِبٌ لزيادةِ المَغفِرَةِ، وشُمول الرحمة، وعُمومِ القَبولِ، وشمولِ الحُصولِ والوُصولِ، ومَن أنكر هذا فهو جاهِلٌ، غيرُ مُطَّلِعٍ على المنقولِ والمَعقول. ومنها: أنَّ الحسَنَةَ فيها تُضاعَفُ، فأخرَجَ الطَّبَرَانِيُّ في «الأَوْسَطِ» من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعاً: «تُضَاعَفُ الحَسَناتُ يومَ الجُمُعَةِ»
قلت: وقد بيّن في حديث بسبعين، وهو المُلائِمُ لِما نحنُ فيه من التَّبيينِ والتَّعيين. وأخرَجَ حُمَيدُ بنُ زَنْجُوَيْه في «فضائلِ الأعمالِ» عن المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ قَالَ: مَن عَمِلَ يومَ الجُمُعَةِ ضُعَفَ بعَشَرةِ أضعافِه في سائرِ الأَيَّامِ.
قلتُ: فالمُضاعَفَةُ تزيد على السَّبعين وتبلغ المئة، وهو المُطابِق لقوله: «إذا وافَقَ يومُ عَرَفَةَ يومَ جُمُعةٍ فهو أفضَلُ من سبعينَ حَجَّةً» ?، وتبيَّنَ به أَنَّ المُرادَ بسبعينَ: الكَثرَةُ لا التَّحديدُ والتَّعيين، والله المعينُ.
قلت: وقد بيّن في حديث بسبعين، وهو المُلائِمُ لِما نحنُ فيه من التَّبيينِ والتَّعيين. وأخرَجَ حُمَيدُ بنُ زَنْجُوَيْه في «فضائلِ الأعمالِ» عن المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ قَالَ: مَن عَمِلَ يومَ الجُمُعَةِ ضُعَفَ بعَشَرةِ أضعافِه في سائرِ الأَيَّامِ.
قلتُ: فالمُضاعَفَةُ تزيد على السَّبعين وتبلغ المئة، وهو المُطابِق لقوله: «إذا وافَقَ يومُ عَرَفَةَ يومَ جُمُعةٍ فهو أفضَلُ من سبعينَ حَجَّةً» ?، وتبيَّنَ به أَنَّ المُرادَ بسبعينَ: الكَثرَةُ لا التَّحديدُ والتَّعيين، والله المعينُ.