اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

ومنها: موافقته، فإنَّه في حَجَّةِ الوَداعِ وَقَفَ فيه، وإِنَّما يختارُ اللهُ تعالى له الأفضَلَ على الوَجْهِ الأَكْمَلِ، وبيانه أنَّه صلى الله عليه وسلم أَخَرَ أَداءَ الحجِّ بعدَ وُجوبِه مَعَ تحققِ قولِه
تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133].
فاختَلَفَ العُلماء في سببِ تأخيره مع كونِ وُجوبِ الحَجِّ فَوْراً بعدَ ثُبوتِ شرائطِ الوُجوبِ والأداء عند أكثَرِ العُلماء.
فقيل: سَبَبُ تأخيرِه ما وَقَعَ للكُفَّارِ من النَّسيء اللَّازِمِ منه وقوع أداء الحج في بعض الأعوام في غيرِ زَمانِه، وقد أَبْطَلْنا هذا القولَ المَفهوم منه أَنَّ حَجَّةَ أبي بكر رضي الله عنه كانت في ذي القَعْدَةِ في رسالةٍ مَعمولةٍ في تحقيقِ أَنَّ حَجَّ أبي بكرٍ كانَ في ذي الحِجَّةِ ?، وأتينا فيها بالأدِلَّةِ النَّقليَّةِ والعَقليَّةِ.
وقيل: السَّبَبُ في ذلك: أَنَّه لمَّا أرادَ التَّوَجُهَ إلى الحج، وتذَكَّرَ أَنَّ الكُفَّارَ يطوفُونَ بالبيتِ عُراة، وأنَّ المُشركينَ مُختَلِطون بالمُسلمين في حَجَّهِم لِما وَقَعَ لهم من العَهْدِ والأمان إلى مُدَّةٍ معلومةٍ، ونحو ذلك ممَّا كانَ سَبَباً لتأخُرِه، جَعَلَ الصِّدِّيقَ الأكبر أميراً على الحاج، ثم أرسل عليَّاً بأن يقرأ على الكُفَّارِ صَدرَ سورة براءة المُسْتمِلَةِ على نَبِذِ عُهودهم، وعلى أنْ لا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، كما أشار إليه سُبحانَه بقوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: 28]، وعلى تحريم النسيء وغير ذلك.
أقولُ: ولا يَبعُد أن يكون من جُملة أسباب تأخيره صلى الله عليه وسلم أن يقع حجه في سيد الأيام من الأسابيع والأعوام، كما يليق بجَنابِ سيد الأنامِ، فَيَقَعُ حجه أفضل من سبعين حجَّةً جَبْراً لما فاته الحج بعد الهجرة.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 20