السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أقسامُ المتواتر وتطبيقاتُها عند الحنفية
عنه عمر - رضي الله عنه -: «كنيف مليء فقهاً» (¬1)، ووصفه حذيفة - رضي الله عنه - بأنه أشبه الصحابة - رضي الله عنهم - بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمته وسلوكه (¬2)، وكان يظنّ أبو موسى الأشعرى - رضي الله عنه - عندما جاء مسلماً إلى المدينة أنه من بعض أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - لكثرةِ دخوله عليه (¬3).
فهذا الصحبة المديدة والملازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفاهماً لمقاصد الشرع وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ أنه الركيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلَّ ما تعلمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعلم، فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النخعي - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬4): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬5)، وهذه شهادة عظيمةٌ
¬__________
(¬1) في ابن أبي شيبة، المصنف 6: 384، والطبراني، المعجم الكبير 9: 85، والهيثمي، مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(¬2) في الترمذي، الجامع 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬3) في النسائي، السنن الكبرى 5: 103، البخاري، الصحيح 3: 1373، وغيرها.
(¬4) في الطبراني، المعجم الكبير، 9: 123.
(¬5) ينظر: الكوثري، مقدمة نصب الراية ص304ـ305.
فهذا الصحبة المديدة والملازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفاهماً لمقاصد الشرع وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ أنه الركيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلَّ ما تعلمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعلم، فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النخعي - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬4): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬5)، وهذه شهادة عظيمةٌ
¬__________
(¬1) في ابن أبي شيبة، المصنف 6: 384، والطبراني، المعجم الكبير 9: 85، والهيثمي، مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(¬2) في الترمذي، الجامع 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬3) في النسائي، السنن الكبرى 5: 103، البخاري، الصحيح 3: 1373، وغيرها.
(¬4) في الطبراني، المعجم الكبير، 9: 123.
(¬5) ينظر: الكوثري، مقدمة نصب الراية ص304ـ305.