اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أقسامُ المتواتر وتطبيقاتُها عند الحنفية

يتضح من خلالها كمال النقل لهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطريق المدرسة، وشهد بذلك الطبري فقال: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬1)، فحُفِظ وضُبِط بهذا الطريق كلُّ ما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - من نقلٍ واجتهادٍ.
وهذا الأمر الذي جعل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يُؤثر الكوفة في أن تكون مكاناً لخلافته بدلاً عن المدينة رغم أنّها مهبط الوحي؛ لما امتاز أهلُها عن غيرهم من المعرفة الصحيحة للإسلام والفهم العميق، قال عليّ - رضي الله عنه -: «رحم الله ابن أم عبد قد ملأ هذه القرية علماً»، وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: «كان أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - سرج هذه القرية» (¬2).
فإذا أضيف إلى تعليم ابن مسعود - رضي الله عنه - تعليمَ عليٍّ - رضي الله عنه - لأهل الكوفة ببقائه فيهم أربع سنوات وهو خليفةٌ للمسلمين، وكلُّ همساته وحركاته وسكناته معلومة بينهم لمكانته، وعليٌّ - رضي الله عنه - أقرب الناس في حفظِ حالِ
¬__________
(¬1) ينظر: الكوثري، مقدمة نصب الراية ص305، عبد الستار، ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، قال علي بن المديني: «لم يكن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم -»، ينظر: عبد الستار، ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬2) ينظر: الشيرازي، الطبقات ص81، ابن سعد، الطبقات الكبرى 6: 10، وغيرها.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 75