السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه - صلاح أبو الحاج
السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم ش
ألا ترى أنَّ خبرَ الواحد يسع الاجتهاد في مخالفتِه، ولا يسع الاجتهادُ في مخالفةِ الإجماع ... ، فالإجماعُ يُصحِّحُ خبرَ الواحد ويمنعُ الاعتراضَ عليه، كما يُصحِّحُ الرأي ويَمنعُ مخالفتَه، فإذا كان هذا هكذا جاز تخصيصُ ظاهر القرآن بخبرٍ قد تلقاه الناسُ بالقبول، وإن كان ورودُه من طريقِ الآحاد، ولا يَلزمنا على ذلك جواز تخصيصه بخبرِ الواحد إذا عَرِي من المعاني التي وصفنا».
وهذا المعنى اللطيف والقاعدة المتينة من القبول والعمل التي راعاها فقهاء الحنفية في اعتبارهم لصحّة النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعفه، جعلت عندهم تقسيماً مختلفاً في ورود السنة، فالسنة عند المحدثين على قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد: غريب وعزيز ومشهور، فالمشهور من أفراد الآحاد إذ يرويه عدد محصور يزيد على اثنين بخلاف العزيز الذي يرويه اثنان والغريب الذي يرويه واحد (¬1)، فتقسيمهم مردُّه إلى الرجال الرُّواة والنظر إلى عددهم فحسب.
وأما الفقهاء فلاحظوا جانب العمل والقبول للرواية، فانقسمت السنة بحسب ورودها عندهم إلى ثلاثة أقسام: وهي المتواترُ والمشهورُ
¬__________
(¬1) ينظر: عبد الحي اللكنوي، ظفر الأماني بشرح مختصر الشريف الجرجاني، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1416هـ، ص67ـ69.
وهذا المعنى اللطيف والقاعدة المتينة من القبول والعمل التي راعاها فقهاء الحنفية في اعتبارهم لصحّة النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعفه، جعلت عندهم تقسيماً مختلفاً في ورود السنة، فالسنة عند المحدثين على قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد: غريب وعزيز ومشهور، فالمشهور من أفراد الآحاد إذ يرويه عدد محصور يزيد على اثنين بخلاف العزيز الذي يرويه اثنان والغريب الذي يرويه واحد (¬1)، فتقسيمهم مردُّه إلى الرجال الرُّواة والنظر إلى عددهم فحسب.
وأما الفقهاء فلاحظوا جانب العمل والقبول للرواية، فانقسمت السنة بحسب ورودها عندهم إلى ثلاثة أقسام: وهي المتواترُ والمشهورُ
¬__________
(¬1) ينظر: عبد الحي اللكنوي، ظفر الأماني بشرح مختصر الشريف الجرجاني، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1416هـ، ص67ـ69.