اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

غيره، لكن الاستحسان يقتضي صحة ولايته؛ لأنه إن بلغ هذا المقام من تولى الإمامة العظمى أو ما دونها فلا شكّ أنه له ولاية على نفسه، بل تعدّى الأمر بأن يكون له الولاية على ما لا يحصى من المسلمين، وهذا يفيد صحة ولايته، وأنه لا عبرة في القياس في أمثال هذا.
وذكر الحصكفي صحّة ولاية العبد كنائب للسلطان على إحدى الولايات، فقال عند ذكر شرط السلطان أو نائبه لإقامة الجمعة (¬1): «ولو عبداً ولي عمل ناحية»، فتصحّ ولايته، ويصحُّ أمره بإقامة الجُمُعة.
والتّاريخ شاهدٌ على ذلك، فقد ظهرت دولٌ عظيمةٌ في الإسلام وكان إمامُها وولاتها وأمراؤها عبيداً، ومنها:
أ. الدولة الغزنوية: في الهند وما وراء النهر وخراسان على يد أبي منصور سبكتكين، وكان عبداً عند ألب تكين، وتوسعت الدولة على يد ابن سبكتكين محمود الغزنوي، واستمرت ما يقارب قرنين، وكان لها جهود جبارة في نشر الإسلام في الهند.
ب. دولة المماليك: في مصر والشام والحجاز، واستمرت من سقوط الدولة الأيوبية (648هـ) إلى زمن السلطان سليم الأول الذي ضمها إلى الدولة العثمانية سنة (923هـ)، وكانوا مماليكاً للملك الصالح الأيوبي (ت648هـ)، وبعد موته حكموا البلاد وسيطروا عليها.
والفقهاء الذين وضعوا شرط الحرية من جهة القياس أقروهم على حكمهم؛ لما سبق تقريره أنهم تغلبوا على الحكم، ولا نفسد مصراً من أجل إصلاح قصر، وكان لهذه الدولة جهود كبيرة في خدمة الإسلام وتحرير البلاد والعباد من أعدائها، فقد هزم المماليك جيش التتار الذي لا يقهر في معركة عين جالوت، وحموا البلاد من شرهم،
¬__________
(¬1) في الدر المختار2: 140.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 395