السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»
وقد سلمت الأنصار الخلافة لقريش بهذا الحديث (¬1).
وسَبَق تفصيل أنّ هذا راجعٌ لحصول الاستقرار في الحكم في مدّة من تاريخ الإسلام، وليس مقصوداً بذاته، ومذهب الحنفية صريحٌ في عدم اشتراطه، قال ابنُ نُجيم (¬2): «وأن يكون من قريش، وللإمام فيه منعٌ، وإن لم يوجد فمن العجم»: أي أن أبا حنيفة منع اشتراط أن يكون الإمام من قريش، وجوَّز أن يكون من العجم وغيرهم.
* الثامنة: أن يكون عدلاً «ورعاً»:
وليست العدالة شرطاً للصحة، فيصحُّ تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة، وإذا قُلِّد عدلاً ثم جار وفسق لا ينعزل، ولكن يُستحب العزل إن لم يستلزم فتنة؛ لأنّ الصحابة (صلوا خلف بعض بني أمية، وقبلوا الولاية منهم؛ لأنهم ملوكٌ تغلبوا، والمتغلِّبُ تصحّ منه هذه الأمور للضَّرورة (¬3).
قال ابنُ الهمام: «لو تعذَّر وجود العلم والعدالة فيمَن تصدّى للإمامة وكان في صرفه عنها إثارةُ فتنة لا تُطاق حكمنا بانعقاد إمامته» (¬4).
* التَّاسعة: أن يكون مجتهداً في الأصول والفروع:
وهذا الشَّرط يوضح لنا أن هذه الشُّروط نظر فيها إلى حال الخلفاء الرّاشدين، ولم تَعد متوفرةً في كلِّ مَن جاء بعدهم عموماً، فهي شروطٌ خاصّةٌ بزمان من الأزمنة، ولا يُمكن تحقُّقها في غيره؛ لأنّ الاجتهادَ لم يمكن تحصيله من العلماء المتخصصين بعد زمن السَّلف؛ لصعوبة دركه، فكيف يشترط بمَن هو مشغولٌ بأمور المسلمين، فعُلِم أنّ هذه
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار1: 548.
(¬2) في البحر6: 299 عن شرح باكير.
(¬3) ينظر: رد المحتار1: 548ـ 549، عن المسايرة.
(¬4) ينظر: رد المحتار4:263 عن المسايرة.
وسَبَق تفصيل أنّ هذا راجعٌ لحصول الاستقرار في الحكم في مدّة من تاريخ الإسلام، وليس مقصوداً بذاته، ومذهب الحنفية صريحٌ في عدم اشتراطه، قال ابنُ نُجيم (¬2): «وأن يكون من قريش، وللإمام فيه منعٌ، وإن لم يوجد فمن العجم»: أي أن أبا حنيفة منع اشتراط أن يكون الإمام من قريش، وجوَّز أن يكون من العجم وغيرهم.
* الثامنة: أن يكون عدلاً «ورعاً»:
وليست العدالة شرطاً للصحة، فيصحُّ تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة، وإذا قُلِّد عدلاً ثم جار وفسق لا ينعزل، ولكن يُستحب العزل إن لم يستلزم فتنة؛ لأنّ الصحابة (صلوا خلف بعض بني أمية، وقبلوا الولاية منهم؛ لأنهم ملوكٌ تغلبوا، والمتغلِّبُ تصحّ منه هذه الأمور للضَّرورة (¬3).
قال ابنُ الهمام: «لو تعذَّر وجود العلم والعدالة فيمَن تصدّى للإمامة وكان في صرفه عنها إثارةُ فتنة لا تُطاق حكمنا بانعقاد إمامته» (¬4).
* التَّاسعة: أن يكون مجتهداً في الأصول والفروع:
وهذا الشَّرط يوضح لنا أن هذه الشُّروط نظر فيها إلى حال الخلفاء الرّاشدين، ولم تَعد متوفرةً في كلِّ مَن جاء بعدهم عموماً، فهي شروطٌ خاصّةٌ بزمان من الأزمنة، ولا يُمكن تحقُّقها في غيره؛ لأنّ الاجتهادَ لم يمكن تحصيله من العلماء المتخصصين بعد زمن السَّلف؛ لصعوبة دركه، فكيف يشترط بمَن هو مشغولٌ بأمور المسلمين، فعُلِم أنّ هذه
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار1: 548.
(¬2) في البحر6: 299 عن شرح باكير.
(¬3) ينظر: رد المحتار1: 548ـ 549، عن المسايرة.
(¬4) ينظر: رد المحتار4:263 عن المسايرة.