اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

الشُّروط من النَّاحية النَّظرية أو الأولية أو الأفضلية، وليست في نفس الأمر، وإلا لم يعترف لإمام بحكم.
قال ابنُ عابدين (¬1): «وقيل: لا يشترط ـ أي الاجتهاد ـ بتفويض الحكم إلى غيره أو بالاستفتاء للعلماء».
ويكفينا أن يكون الإمامُ على معرفة جيدة بالعلوم الشرعية، حتى يدير أمور الرَّعية بمراعاتها، ويستفيد من ميزاتها، ويُقدِّم أهل العلم فيها، ويكون أساسُه في التَّفكير شرعيّاً لا شرقيّاً ولا غربيّاً.
وبعد هذه الاستفاضة في ذكر شروط الأولوية والصلاح، ننبه على الخطأ الذي يحصل عند الكلام في هذا الموضوع، ويرجع لأمور:
أ. أن يرجع الباحث فيه إلى كتاب أو كتابين، وبالتالي لا يمحص المسألة، ولا يطلع على الاختلاف الواقع فيها بين فقهائنا، وإنما يعتمد على ظاهر ما نقله.
ب. أن لا يفرق بين القياس والاستحسان، فهذا الباب من جانب التنظيم في الفقه، وبالتالي وإن قررت فيها قواعد كقياس لتقعيد الأبواب، لكن من جانب التطبيق والعمل ينظر للواقع ويراعى العرف كثيراً، فيستحسن ما يتوافق مع حياة الناس، ولا يتمسك بالقياس إن كان يجر ضرراً على المجتمع.
ج. أن يعتمد عمل الأمة عبر التاريخ، فهو الإجماع العملي، وهو أقوى الحجج اعتماداً، وهذه الأمة معصومة، فطالما وجدنا أنّ الأمّةَ أقرَّت هيئات معيَّنةً في الحكم والشروط ومشت عليها، فتكون معتبرة؛ لأنّ الأمة لا تجتمع على ضلالة.
د. وجود اختلاف في هذه الشروط يكفي في رفع الحرج؛ لأن الأمة والإمام
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 548ـ 549.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 395