اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

المطلب السَّادسُ
طرقُ انعقاد الإمامة
معلوم أن اختيار الإمام لم يحدِّد من الشَّارع الحكيم، قال إمام الحرمين (¬1): «وطريق تعيين الإمام الاختيار لا النَّصّ»، بل رد علماؤنا ردوداً كثيرةً على الشيعة في ادعائهم أنّ اختيار الإمام منصوصٌ عليه، وذكروا أنه لا يوجد آيةٌ أو حديثٌ في تحديد إمامٍ بعينه، بل تُرك الاختيار للمسلمين.
ولم تبين لنا الشَّريعة طريقةً خاصّةً في تحديده، بل فوَّضت الأمر للنَّاس، وذكر فقهاؤنا ثلاثة طرق لاختيار الإمام من خلال الاستقراء التّاريخي والتَّجربة العملية، وبالتَّالي لا يكون الاختيار محصوراً بهذه الطُّرق، فيُمكن الزِّيادة عليها؛ لأنّ اختيار الحاكم أمرٌ تنظيميٌّ متروكٌ للمسلمين تنظيمه كيفما شاؤوا، بشرط مراعاة مقاصد الشريعة من تحقيق العدل، ونشر الخير، والارتقاء بالمجتمع، وحفظ الكليات الخمسة؛ لذلك ذكر الفقهاء شروطاً أولية لمن يتولى هذا المنصب الشَّريف حتى نحقِّق قصد الشَّارع الحكيم.
قال إمامُ الحرمين (¬2): «لا ينبغي أن تطلب مسائل الإمامة من أدلة العقل، بل تعرض على القواطع السمعية، ولا مطمع في وجدان نصّ من كتاب الله تعالى في
¬__________
(¬1) في غياث الأمم ص54.
(¬2) في غياث الأمم ص61.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 395