اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الخروج على الإمام

الثاني: الخارجون بتأويل، ولا منعة لهم، ويأخذون أموال الناس، ويقتلونهم ويخيفون الطريق، فحكمهم حكم قطاع الطريق، إن قتلوا قتلوا وصلبوا، وإن أخذوا مال المسلمين قطعت أيديهم وأرجلهم.
الثالث: قوم لهم منعةٌ وحميةٌ خرجوا عليه بتأويل، يرون أن الإمام على باطل كفر أو معصية يوجب قتاله بتأويلهم، وهؤلاء يسمون بالخوارج، يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، ويسبون نساءهم، ويكفرون غيرهم (¬1).
قال العيني (¬2): «أكثر الفقهاء على عدم جواز تكفيرهم. وفي «المحيط»: في تكفير أهل البدع كلام، فبعضُ العلماء لا يكفرون أحداً منهم، وبعضهم يكفرون البعض، وهو أن كل بدعة تخالف دليلاً قطعياً فهو كفر، وكل بدعة لا تخالف دليلاً قطعياً يوجب العلم فهو بدعة ضلالة، وعليه اعتمد جماعةُ أهل السنة والجماعة».
فعن أبي البختري، قال: «سئل عليّ، عن أهل الجمل، قال: قيل: أمشركون هم، قال: من الشرك فروا، قيل: أمنافقون هم، قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فما هم، قال: إخواننا بغوا علينا» (¬3).
والخوارج من المبتدعة، والمبتدع مَن يعتقد شيئاً على خلاف ما يعتقده أهل السنة والجماعة، وإنّما يجوز الاقتداء به مع الكراهة إذا لم يكن ما يعتقده يؤدي إلى الكفر عند أهل السنة، أمَّا لو كان مؤدياً إلى الكفر فلا يجوز أصلاً: كالغلاة من الروافض الذين يدعون الألوهية لعليٍّ أو أنّ النَّبوة له فغلط جبريل (ونحو ذلك مما هو كفر، وكذا مَن يقذف الصديقة أو يُنكر صحبة الصديق، وكالجهمية والقدرية والمشبهة القائلين بأنه تعالى جسم كالأجسام.
¬__________
(¬1) ينظر: فتح القدير6: 105.
(¬2) في البناية7: 299.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة21: 368، والسنن الكبرى8: 300.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 395