اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الخروج على الإمام

على الله (بالعمل الصالح؛ إذ لا عمل أحسن من الزُّهد في الدُّنيا؛ إذ هو سببٌ للتَّفرُّغ لأنواع العبادة، بدنية وقلبية (¬1).
فلا بُدّ لمَن أراد الدعوة لله (أن يعزفَ عمّا في أيدي الناس ولا ينازعهم في مناصبهم، ويزهد في الدُّنيا ويقبل على الله (؛ ليخلص قلبه لعبادته، فإنّه السَّبيلُ لترغيب النَّاس في الدِّين، ونيل رضا ربّ العباد (.
وكذلك فإن كانت الرَّغبة في المناصب لإصلاح الحال، فإنه يُمكننا ذلك بالتربية والتذكير والوعظ والإرشاد والصُّحبة الطِّيبة؛ لأن مَن يتولون هذه المناصب مهما ارتفعت مناصبهم فإنهم مسلمون، وهم من أبناء جلدتنا، إن لم يكونوا من أبناء عمومتنا.
فلماذا إذاً لا نلجأ إلى الطَّريق الأسلم من الاعتناء بالمجتمع وتربيته التربية الرائدة؟! فيتمسك بدينه ويقبل على ربِّه (، وكلّ مَن يتولَّى منهم منصباً لا بدّ أن يكون لهذه التربية أثرٌ طيبٌ على سلوكه وعمله، ونبقي باب المواصلة والمودة بيننا وبينهم مفتوحاً، ونلتزم الاستمرار بالتذكير بالله (دائماً، والقيام على أمر دينه.
ولا يظنّ ظانٌ أنّ هذا الكلام محض تنظير، بل هو الحقّ الصَّواب الذي جرت عليه الأمة في تاريخها الطَّويل؛ إذ لم يعادِ العلماءُ السنيون الحكام مطلقاً إجمالاً، بل بقوا معهم يعظون ويرشدون ويأمرون وينهون بما أمر به الله (، والأمثلةُ الحيّةُ على ذلك لا تُعدُّ ولا تُحصى.
ولا يعني معصية الحاكم ومخالفته الشرعية استباحة محاربته، وها هو التاريخ يشهد بكلّ ذلك، وليس هذا الأمر من هوى الأنفس، وإنما هو استنار بالهدي النَّبويّ؛
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المديد3: 377.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 395