اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الخروج على الإمام

لأننا مأمورون بالسَّمع والطَّاعة لولاة الأمور وإن صدرت مخالفات شرعيّة، ومن الأحاديث الدالة على ذلك:
قوله (: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأن رأسه زبيبة» (¬1)، وقوله (: «مَن رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنّه ليس أحدٌ يُفارق الجماعةَ شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية» (¬2).
وعن سلمة بن يزيد الجعفي (قال: «يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» (¬3).
فهذه الأحاديث وغيرها مع قوله (: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59]، جعلت الفكر السني فكراً غير ثوري على الحكام والمسؤولين وغير معاد لهم ولا خارج عليهم، بخلاف فكر الفرق الأخرى كالخوارج وغيرهم، فإنه يقوم على المعاداة والخروج على الحكام.
والظَّاهرُ من عمل أهل الدِّين في زماننا أنّه أقربُ إلى فكر الخوارج في منهجهم من فكر أهل السنة، وهذه الحقيقة وإن كانت مرّة جداً لكنها هي الواقع.
فالفكرُ السُّني فكرٌ غير معادٍ للحكام ومسالمٌ لهم، ويقوم على تربيّة المجتمع والعناية به، والتذكير والوعظ والإرشاد له لترك مخالفاته وموبقاته والتوبة إلى الله (سواء كانوا عامة أم مسؤولين.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 2612.
(¬2) في صحيح البخاري6: 2612.
(¬3) في صحيح مسلم3: 1474.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 395