اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الخروج على الإمام

فلا يسعى إجمالاً إلى شقّ عصا طاعة المجتمع على حاكمه بالتحريض عليه والطعن فيه وأشباه ذلك ممّا يفقد الثقة ما بين المحكوم والحاكم، ويجعل كلاً منهما في صفّ مغاير للآخر، فتتولد النِّزاعات الدَّاخلية، التي تقوّض عرى الدَّولة، وتكون سبباً في تخلفها وتراجعها يوماً بعد يوم؛ لفقدان الثِّقة والتَّناحر على المناصب وأشباهها.
فمسألةُ المعاداة التي ينشؤها أهلُ الدّين، والشقّ الكبير الذي أحدثوه ما بين الشُّعوب وحكامها له آثار سلبيةٌ جداً على الأمة جمعاء، وهي من الأسباب الرئيسية في تخلف المجتمعات وتراجعها، فلا بُدّ من إعادة النَّظر باقتداء سير سلفنا وخلفنا في ذلك، والمشي عليه، وسنة رسول الله (واضحةٌ جليّةٌ في هذا المضمار، فلنعول عليها ولنترك هذه المشارب المنحرفة.
فلا ينبغي إنشاء عداوة ما بين المسؤول والدين، بحيث صار يظنّ أن المتدينَ يُنازعه في سلطتِه وحكمِه، فانشغلت بعضُ الأجهزة الأمنية بذلك، بسبب الفكر المنحرف الذي يحمله هؤلاء الشَّباب المتدينون في السَّعي للسُّلطة.
مع أنّ المسلم المتدين ينبغي أن يكون من أحرص الناس على حفظ أمن مجتمعه وإطاعة حاكمه والقيام بواجبه؛ لأن دينَه يأمره بذلك، لا أن يكون عقبة وعثرة في طريق نهضة مجتمعه.
وحال الخوارج في الخروج على سيدنا علي (غير خاف على أحد، مع أنه ابن عمّ رسول الله (وزوج ابنته، وفضله ومناقبه تملأ كتب الصحاح، ومع ذلك وجدنا هذه الفرقة تخرج عليه مع كثرة عبادتها وقراءتها للقرآن.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 395