السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها
واستمر التأليف فيه بصور متعددة يُلبي حاجة الدول وقضاتها، فألفت فيها المختصرات المعتمدة، وشُرحت ووضحت ليسهل على القضاة الرُّجوع لها، ودونت كتاب الفتاوى في كلِّ ما يجد من مسائل في القضاء وغيره، فلم يبقوا شاردة ولا ورادة إلا وكتبوها بين يدي القضاة.
فلم تخل دولة من دول الإسلام من قضاة يطبقون الأحكام على منوال الفقه، لا سيما الفقه الحنفي، فهو الذي كان يشيع في عامة الدول التي حكمت.
ولذلك نجد أن الأصل في كتابة العبارات الفقهية في المتون والشروح والفتاوى أن تكون قضائية: أي كتبت ليقضى بها، لا أنها كُتبت من أجل أن يُفتى بها، فكان الجانبُ القضائي مراعى أكثر من الجانب الدِّيني.
وفي بداية العهد العثماني كان يشيع دراسة «شرح الوقاية» و «الهداية»، وهما من أبرز الكتب عند الحنفية، كما يلاحظ في تراجم العلماء في كتاب «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية» لطاشكبرى زاده؛ لأن من درسهما وضبطها يمكن أن يكون قاضياً ومفتياً.
ثمّ ألف شيخ الإسلام في عصره ملا خسرو (ت888هـ) كتاب «غرر الحكام» على منوال «الوقاية» مع زيادة مسائل من الفتاوى، وشرحه في «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» على منوال «شرح الوقاية»، فشاع وانتشر بين يدي علماء الدولة العثمانية وكثرت الحواشي والتعليقات عليه، وصار مرجعاً أساسياً في محاكم الدَّولة العثمانية، وقد تمّ تداوله على المستوى «الرَّسمي» مدّةً طويلةً (¬1)، بعد اعتماده سنة (885هـ) في عهد السلطان محمد الفاتح.
¬__________
(¬1) ينظر: قانون الدولة العثمانية ص43.
فلم تخل دولة من دول الإسلام من قضاة يطبقون الأحكام على منوال الفقه، لا سيما الفقه الحنفي، فهو الذي كان يشيع في عامة الدول التي حكمت.
ولذلك نجد أن الأصل في كتابة العبارات الفقهية في المتون والشروح والفتاوى أن تكون قضائية: أي كتبت ليقضى بها، لا أنها كُتبت من أجل أن يُفتى بها، فكان الجانبُ القضائي مراعى أكثر من الجانب الدِّيني.
وفي بداية العهد العثماني كان يشيع دراسة «شرح الوقاية» و «الهداية»، وهما من أبرز الكتب عند الحنفية، كما يلاحظ في تراجم العلماء في كتاب «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية» لطاشكبرى زاده؛ لأن من درسهما وضبطها يمكن أن يكون قاضياً ومفتياً.
ثمّ ألف شيخ الإسلام في عصره ملا خسرو (ت888هـ) كتاب «غرر الحكام» على منوال «الوقاية» مع زيادة مسائل من الفتاوى، وشرحه في «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» على منوال «شرح الوقاية»، فشاع وانتشر بين يدي علماء الدولة العثمانية وكثرت الحواشي والتعليقات عليه، وصار مرجعاً أساسياً في محاكم الدَّولة العثمانية، وقد تمّ تداوله على المستوى «الرَّسمي» مدّةً طويلةً (¬1)، بعد اعتماده سنة (885هـ) في عهد السلطان محمد الفاتح.
¬__________
(¬1) ينظر: قانون الدولة العثمانية ص43.