اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

السلطاني النافذ في الأرض، للعمل على غراره، فصار العمل به عادة ولاة الإسلام والقضاة والحكام».
وموضوعات المعروضات كلها إما رأي راجح من الآراء المختلفة في المذهب الحنفي، أو رأي ضعيف في المذهب حسب احتياجات العصر، أو رأي شرعي مقتبس عن مذهب غيره بسبب الضرورة (¬1).
والعمل بالقول الرّاجح من مذهب الحنفية هو المعمول في القضاء من بداية الدولة العباسية، وكذلك يؤخذ بالقول الضّعيف للضرورة، فهذا من القواعد المقرَّرة في رسم المفتي عند الحنفية، كما نص عليه ابن عابدين (¬2).
ولا يجوز بالضعيف العمل ... ولا به يجاب مَن جا يسأل
إلا لعامل له ضروره ... أو مَن له معرفةٌ مشهورة
لكنما ... القاضي ... به ... لا ... يقضي ... وإن ... قضى ... فحكمُه ... لا ... يمضي
لا سيما قضاتنا إذ قيدوا ... براجح المذهب حين قلدوا

فيكون ما فعله أبو السُّعود زيادةً في التَّوضيح والبيان أنّه ذكر هذه الأقوال التي هي محلُّ عمل في المذهب وإن كانت ضعيفةً، وأصدر بها أمراً سُلطانياً، حتى لا يعمل بغيرها من قبل القضاء زيادةً في التَّنظيم والتَّرتيب، وتحقيقاً للمصلحة.
وبالتالي «إذا صدر الأمر السلطاني بالعمل برأي في مسألة معينة؛ لكونها أرفق بالناس وأرفق لمصلحة العصر, فلا يحقّ لحاكم أن يعمل برأي مجتهد آخر يُنافي رأي ذلك المجتهد، ولا ينفذ حكمه بخلافه» وذكرت المجلة ـ عند بيانها وظائف الحاكم ـ ما
¬__________
(¬1) ينظر: قانون الدولة العثمانية ص110ـ 111.
(¬2) في شرح عقود رسم المفتي ص388.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 395