اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

3.خطأ: وهو على نوعين:
أ. خطأ في القصد: وهو أن يرمي شخصاً يظنه صيداً فإذا هو أدمي.
ب. خطأ في الفعل: وهو أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، ولا يأثم فيه إثم القتل، وإنما إثم عدم التحرز، وتجب فيه الدية على العاقلة، وهي (5000) غرام ذهب، فعن ابن مسعود (قال: «في الخطأ أخماساً: عشرون حقه، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون ابنة لبون» (¬1).
وتجب فيه كفارة شهرين متتابعين، قال (: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [النساء:92].
4.مجرى الخطأ: وهو كل ما كان خطأ ولم يدخل في القصد لا الفعل كمن يسقط على غيره فيقتله، وحكمه كالخطأ.
5.سبب: وهو يكون بلا مباشرة للقتل كمن حفر بئراً فسقط فيه إنسان ومات، ويجب فيه الدية كما سبق، ولا تجب فيه الكفارة لعدم المباشرة.
ونلاحظ من خلال هذه الأقسام أنّ القصاص واجبٌ في نوع واحد، وهو العمد، ويُمكن العفو فيه أيضاً، قال (: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:179]، قال الطرابلسي (¬2): «معناه أن القصاص الذي كتبته عليكم إذا أقيم ازدجر الناس عن القتل»، فهو أفضلُ وسيلةٍ لمنع القتل؛ لأنّ في قتل الجاني منعاً لغيره من أن يقتل؛ لأنه عقوبةٌ رادعةٌ، فكلُّ مَن عرف أنه يقتل إذا قَتَلَ لن يقتل إلا ما ندر، وقتل الجاني يمنعُ أولياء المجني من التَّوسع في قتل أقرباء الجاني، وفيه يتحقَّق العدل للمجازاة بالفعل، فلا ينبغي لدولةٍ أن تمتنع من إقامةِ هذه العقوبةِ على مَن
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير9: 348.
(¬2) في معين الحكام ص169.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 395