اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المُنَقِّلة خمس عشرة من الإبل، وفي كلّ أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السنّ خمس من الإبل، وفي المُوضِحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» (¬1).
ومن خلال هذا الاستعراض لمحاور الجنايات نلحظ العدالة التي يحققها، والمنهج الوقائي الذي يُتبع في المنع من الجنايات بتشريع عقوبة القصاص التي تُعدُّ أكبر رادع لمادة الفساد الجنائية، والدعوة إلى التَّكافل الاجتماعي في تحمل تبعات الجنايات المالية على عاقلة الجاني سواء كانوا أقرباء أو جماعات أو نقابات أو غيرها، بحيث لا نترك عيال المجني بلا مال يكفيهم لحياة كريمة.
* ثالثاً: قانون التَّعزير «سياسة»:
يشيع في كتب الفقه مصطلح سياسةً أو تعزيراً، وهما مترادفان في الاستعمال الفقهيّ، ويقصدون بهما تقديرُ عقوبة من قبل القاضي لفعل ما ليس فيه عقوبةٌ مقدرةٌ في الشَّريعة.
والعقوباتُ المقدَّرةُ في الشَّريعةِ هي الحدودُ والقصاصُ والدِّيات، وما عداها من العقوبات، فهي متروكةٌ للدَّولة تُقدِّرها بما يكون رادعاً للنَّاس، وبالتَّالي يكون ما عدا الحدود الخمسة السَّابقة والقصاص في النَّفس والأطراف، وهو يمثلُ كلَّ العقوبات إلا هذا النَّزر اليسير جداً، فإنّه مفوَّضٌ إلى الدَّولةِ، وللقاضي تقديره على حسب الزمان والمكان والشَّخص.
قال الطَّرابلسيُّ (¬2): «وهي بابٌ واسعٌ تضلّ فيه الأفهام، وتزل فيه الأقدام، وإهماله
¬__________
(¬1) في المجتبى8: 58، وصحيح ابن حبان14: 515، وسنن الدارمي2: 256.
(¬2) في معين الحكام ص169.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 395