السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها
يُضيع الحقوق، ويُعطل الحدود، ويُجرئ أهل الفساد، ويعين أهل العناد، والتَّوسعُ فيه يفتح أبواب المظالم الشَّنيعة، ويُوجب سفك الدِّماء وأخذ الأموال الغير الشرعية».
فيلزم لتحقيق العدل في التعزير من التحقيق والتثبت قبل إقامته، وذكر فقهاؤنا في القانون العثماني: «أنتم أيها القضاة بأنفسكم تقومون بالتحقيقات والتأكيدات، والتهديدات، وتمنعون الخمر ضمن حدود قضاكم ومدنكم وقراكم، وأيُّ واحد يَرتكب المعصية بعد ذلك يؤخذ بالشَّعائر الإسلامية كما ينبغي، فإذا استحقّ الحدّ يُحَدّ، وإذا استحقّ العقوبة التَّعزيرية تُقام عليه عقوبةٌ تعزيريةٌ وتشهيريةٌ وتأديبيةٌ ويُحبس» (¬1).
وتوضيح العقوبات سياسةً وتعزيراً في النقاط الآتية:
الأول: معنى السِّياسة والتَّعزير:
السِّياسةُ لغةً من سَاسَ زَيْدٌ الْأَمْرَ يَسُوسُهُ سِيَاسَةً دَبَّرَهُ وَقَامَ بِأَمْرِهِ (¬2)، وسَاسَ الرَّعِيَّةَ يَسُوسُهَا سِيَاسَةً بِالْكَسْرِ (¬3)، والسَّوْسُ: الرِّياسَةُ، يُقَالُ: سَاسُوهُمْ سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قِيلَ: سَوَّسُوه وأَساسوه، وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم، وسُوِّسَ الرجلُ أُمور النَّاسِ إِذا مُلِّكَ أَمرَهم، والسِّياسةُ: القيامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحه (¬4).
والتَّعزيرُ لغةً تأديبٌ دون الحَدِّ، وأصلُه من العَزْر بمعنى الردّ والرَدْع (¬5)، قال أبو عبيد: أصلُ التَّعزير التَّأديب؛ ولهذا يُسمَّى الضَّرب دون الحدّ تعزيراً، إنما هو أدبٌ (¬6).
فالسِّياسة والتَّعزير يدوران على معنى الإصلاح والتَّأديب لغةً، وهذا المعنى الذي
¬__________
(¬1) ينظر: قوانين الدولة العثمانية ص116.
(¬2) ينظر: المصباح المنير1: 295.
(¬3) ينظر: مختار الصحاح ص157.
(¬4) ينظر: لسان العرب6: 108.
(¬5) ينظر: المغرب2: 59.
(¬6) ينظر: تهذيب اللغة2: 78.
فيلزم لتحقيق العدل في التعزير من التحقيق والتثبت قبل إقامته، وذكر فقهاؤنا في القانون العثماني: «أنتم أيها القضاة بأنفسكم تقومون بالتحقيقات والتأكيدات، والتهديدات، وتمنعون الخمر ضمن حدود قضاكم ومدنكم وقراكم، وأيُّ واحد يَرتكب المعصية بعد ذلك يؤخذ بالشَّعائر الإسلامية كما ينبغي، فإذا استحقّ الحدّ يُحَدّ، وإذا استحقّ العقوبة التَّعزيرية تُقام عليه عقوبةٌ تعزيريةٌ وتشهيريةٌ وتأديبيةٌ ويُحبس» (¬1).
وتوضيح العقوبات سياسةً وتعزيراً في النقاط الآتية:
الأول: معنى السِّياسة والتَّعزير:
السِّياسةُ لغةً من سَاسَ زَيْدٌ الْأَمْرَ يَسُوسُهُ سِيَاسَةً دَبَّرَهُ وَقَامَ بِأَمْرِهِ (¬2)، وسَاسَ الرَّعِيَّةَ يَسُوسُهَا سِيَاسَةً بِالْكَسْرِ (¬3)، والسَّوْسُ: الرِّياسَةُ، يُقَالُ: سَاسُوهُمْ سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قِيلَ: سَوَّسُوه وأَساسوه، وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم، وسُوِّسَ الرجلُ أُمور النَّاسِ إِذا مُلِّكَ أَمرَهم، والسِّياسةُ: القيامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحه (¬4).
والتَّعزيرُ لغةً تأديبٌ دون الحَدِّ، وأصلُه من العَزْر بمعنى الردّ والرَدْع (¬5)، قال أبو عبيد: أصلُ التَّعزير التَّأديب؛ ولهذا يُسمَّى الضَّرب دون الحدّ تعزيراً، إنما هو أدبٌ (¬6).
فالسِّياسة والتَّعزير يدوران على معنى الإصلاح والتَّأديب لغةً، وهذا المعنى الذي
¬__________
(¬1) ينظر: قوانين الدولة العثمانية ص116.
(¬2) ينظر: المصباح المنير1: 295.
(¬3) ينظر: مختار الصحاح ص157.
(¬4) ينظر: لسان العرب6: 108.
(¬5) ينظر: المغرب2: 59.
(¬6) ينظر: تهذيب اللغة2: 78.