اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

روعي في الاستعمال الفقهي؛ لأنّ المرادَ من عقوبته هو إصلاحُه وتأديبُه، فتقدَّر العقوبة بما يحقِّق هذا المقصد.
قال المقريزيّ (¬1): «رُسِمت بأنّها ـ أي السِّياسة ـ القانون الموضوع لرعاية الآداب، والمصالح وانتظام الأموال».
وهذا العقوبات سياسةً وتعزيراً إن كان تقديرها صحيحاً، فهي عادلةٌ، تُوصل الحقوق لأصحابها، وإن كان تقديرها خاطئاً، فهي ظالمةٌ تُضيع حقوق الخلق، قال المقريزيّ (¬2): «السِّياسة نوعان: سياسةٌ عادلةٌ تخرج الحقّ من الظَّالم الفاجر، فهي من الشَّريعة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، والنَّوع الآخر سياسةٌ ظالمةٌ، فالشَّريعة تحرِّمها».
الثّاني: الفرق بين الحدّ والتّعزير:
مرَّ معنا أنّ الحدودَ عقوباتٌ حدَّدها اللهُ (، بخلاف التَّعزير فأمر تقديره متروكٌ للبشر يُقدَّرون فيه ما يُناسب في الرَّدع عن السُّلوكيات الخاطئة، ونعرض ههنا بعض الفروق ما بين الحدِّ والتَّعزير زيادةً في التَّوضيح والبيان، وهي على النَّحو الآتي:
1.إنّ الحدَّ مقدّرٌ من الَّشارع الحكيم، والتَّعزيرُ مفوَّضٌ إلى رأي الإمام.
2.إنّ الحدَّ يُدرأ بالشُّبهات، والتَّعزير لا يدرأ بالشبهات ويجب مع وجودها.
3.إنّ الحدَّ لا يجب على الصَّبيّ، والتَّعزير شُرع عليه لتأديبه وتربيته.
4.إنّ الحدَّ مختصٌّ بالإمام فلا يجوز للأب والزوج إقامته، والتَّعزير يفعله الزّوج والزوجة، وكلّ مَن رأى أحداً يُباشر المعصية.
¬__________
(¬1) ينظر: المواعظ والاعتبار 3: 384، وينظر: البحر الرائق5: 76.
(¬2) ينظر: المواعظ والاعتبار 3: 384، وينظر: البحر الرائق5: 76.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 395