اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها

(: لا أغرب بعده مسلماً» (¬1)، ولو كان النفي حداً لما حلف على تركه، فعلم أن النَّفي منه كان سياسةً لا حَدَّاً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصبوا لإقامة الحدود، فعن عليّ (: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» (¬2).
قال المرغيناني (¬3): «إلا أن يرى الإمام في ذلك مصلحة، فيغربه على قدر ما يرى، وذلك تعزير وسياسة؛ لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأي فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة (».
5. التَّعزير بالحبس:
من أشهر العقوبات التَّعزيرية هي الحبس مدّة من الزَّمان يظهر فيها توبة المجرم عما اقترفه، فعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: «أنّ النَّبيَّ (حبس رجلاً في تهمة» (¬4).
وذكر فقهاؤنا في القانون العثماني: «مَن قَبَّل ولداً صغيراً بشهوة، أو تحرَّش به، فعليه عقوبةٌ تعزيراً شديداً, ولكلِّ جلدة أقجة, وإن اقتضت المصلحة يحبسه القاضي» (¬5).
¬__________
(¬1) في المجتبى 8: 319، وسنن النسائي الكبرى 3: 231، ومصنف عبد الرزاق 7: 314، وقال ابن قطلوبغا في تخريج أحاديث أصول البزدوي ص196: أخرج الكرخي في مختصر عن سالم بن عبد الحرمن أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب رجلاً من قيس ونفاه إلى الشام فارتدّ الرجل عن الإسلام ولحق بالروم، فقال عمر حين بلغه لا أنفي بعده أحداً أبداً.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق 7: 312، 315، وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: كفى بالنفي فتنة انتهى. ينظر: نصب الراية 3: 340، والتعليق الممجد 3: 65.
(¬3) في الهداية2: 344.
(¬4) في سنن أبي داود3: 313، وسنن الترمذي4: 28، والسنن الكبرى للنسائي7: 8.
(¬5) ينظر: قوانين الدولة العثمانية ص216.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 395