اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

بهم، وأي حزب أو جماعة لا تأخذ برأيهم، ولا تنزلهم منزلتهم، فإنها لا جرم في بحار الجهل غائصة، وإلى أودية الهلاك سالكة، وبالضياع راضية.
ولا يعني هذا الكلام الحطَّ من أصحاب التخصّصات الأخرى، فإن لكلّ واحد في مكانه الدرجة العليا، قال (: «فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له» (¬1).
أمّا أن يصبحَ المهندس أو الطبيب مثلاً مبيّناً للأحكام الشرعية، ومرشداً لطريق رسول البرية (، ومعلماً للعقيدة السوية، ومربياً ومقيماً للتعاليم الدينية دون دراسة وتخصّص منه فيها إلا أنه ترقى في الدرجات الحزبية، فهو غيرُ مرضٍ مطلقاً لمَن يُنادي بالإسلام؛ لحاجتنا في معرفة الإسلام والقرآن ممّن أمضوا سنوات أعمارهم، وزهوة أوقاتهم في تعلمه، وتعرفه، وتعليمه، وتدريسهم.
ثالثاً: عدم بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة؛ فمن المعلوم أن الإنسان له ثلاثة جوانب رئيسية، وهي العقل والقلب والجوارح، فلا بُدّ من تغذية العقل بالعقيدة السوية، والقلب بالسلوك القويم والجوارح بالعمل المستقيم، وهذه علوم ثلاثة لا غنى للمسلم الرزين عنها، كما سبق.
فمَن لم يعرف العقيدة على أصولها السنية سينحرف في تفكيره، ومَن لم يتربَّ على أيدي الصالحين سينحرف في أخلاقه، ومَن لم يتعلّم الفقه لدى الأساتذة فلن ينتظم حاله وعبادته، وسيتردى إلى الهاوية في طريقه وسبيله.
فكيف بحزب إسلامي لا يعير أي انتباه لبناء شخصيات إسلامية متكاملة، قادرة على حمل الرِّسالة، وتأدية الأمانة على وجهها الصَّحيح، وإنما ينشغل بتهييج وتأجيج عاطفة الإسلام فحسب في قلبه، بشعارات برّاقة، وكلمات رنّانة، تجد صداها في أذهان الطفولة، وحماس الشباب وعنفوانه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري (4: 1891).
المجلد
العرض
59%
تسللي / 395