اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

فإنها فكرة اقتصادية نافعة جداً، استفيدت من الدولة السابقة، وكانت من خلالها تغطي جزءاً كبيراً من نفقات الدولة؛ لأن الشعوب أغنى من الدُّول، وتحبُّ الخير والعمل به، فإن رُغبت بمشاريع خيرية سَعَت فيها سعياً حثيثاً، ومدار فكرة الوقف على حبس العين والتصدق بالمنفعة (¬1)، فلا نستطيع أن نبيع العين عموماً، وإنما نستفيد من دخلها، فيكون عندنا رأس المال مستقراً ثابتاً آمناً، ونبقى نزيد فيه يوماً فيوماً، حتى يجتمع رأس مال ضخم هائل، وله ناتج كبير ومذهل، يستثمر في كل ما نراه مناسباً في خدمة المجتمع.
ونستطيع مثلاً أن نجعل لكل روضة أو مدرسة أو جامعة أو مركز طبيٍّ أو مستشفى أوقافاً خاصة به تغطي كلّ حاجياتها ونفقاتها وأجور موظفيها الإداريين والمعلمين والأطباء وغيرهم.
وبهذا المشروع نحمل الأوقاف جميع الوزارات والمؤسسات الخدمية في البلد، فلا تتحمل ميزانية الدولة شيئاً من نفقاتها، وإنما ينفق عليها من أوقاف خاصة بهذا، وهذه الفكرة كانت متبعة في عامة الدول الإسلامية السابقة، فكان قبل افتتاح مسجد أو مدرسة أو مستشفى ينشؤون له أوقافاً تتكفل بجميع نفقاته.
ومؤسسات المجتمع المدني في نشاطاتها الخيرية تستطيع أن ترتكز على الأوقاف في تأمين كافة حاجياتها؛ لتنفيذ مشاريعها.
وإنّ إنشاءَ مصرف وقفي وترغيب النّاس بالتَّبرع فيه، بحيث يُصبح هذا المال لا يجوز استرجاعه لكن يُمكن استثماره والاستفادة منه، يُوفر للدولة رأس مال مذهل ممكن أن تعتمد عليه في عامة مشاريعها، وتوزع أرباحُه في كلِّ ما يعود على المجتمع
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين1: 325.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 395