اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

ولا بدّ أن تكون الرعية متعاونة في الإصلاح والتغيير؛ لأنها إن لم تصلح نفسها فلن يكون مسؤولها صالحاً، قال (: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11].
فاستقامة الحاكم والرعية كل منهما متأثرٌ بالآخر، وبالتالي سيكون استقامة الشعب أدعى لاستقامة الحاكم؛ لأن المجتمع إن كان صالحاً لن يكون للحاكم فيه مكانة إن لم يكن صالحاً، فبقاؤه حينئذٍ في الحكم متعلِّق بصلاحه.
قال الطّرطوشي (¬1): «لم أزل أسمع الناس يقولون: أعمالكم عمالُكم، كما تكونوا يولى عليكم، إلى أن ظفرت بهذا المعنى في القرآن؛ قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} [الأنعام:129].
وكان يُقال: ما أنكرت من زمانك فإنّما أفسده عليك عملك.
وقال عبد الملك بن مروان: ما أنصفتمونا يا معشر الرَّعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرتهما، نسأل الله أن يعين كلّا على كلّ».
2.بناء جيش قوي:
إنّ المجتمعَ القوي يلزمه جيشٌ قوي يحمي حماه من الأعداء المتربصين بنهب خيراته، وقادر على حمل رسالته وأمانته، وإن وظيفة الجيش حفظ الدولة من العدوان وحمل رسالة الإيمان.
وينبغي التنوع في أفراد الجيش، فلا يكونوا من جهة واحدة، فيتوافقوا فيما بينهم على هدم بنيان الدولة، قال نظام الملك (¬2): «إن اتخاذ الجيش من جنس واحدٍ مدعاةٌ
¬__________
(¬1) في سراج الملوك ص116.
(¬2) في سير الملوك ص140.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 395