اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

4. إسناد العمل لواحد:
يعد إسناد عدّة أعمال مختلفة لواحد مدعاةً لفشله فيها، قال (: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب:4]، وكذلك لو أوكل القيام بعمل لعدة أشخاص فإنه يؤول إلى فشله.
قال نظام الملك (¬1): «عدم إسناد عملين لشخص واحد ... لم يسند أحد من الملوك الأيقاظ والوزراء الأذكياء في أي عصر من العصور عملين إلى شخص واحدٍ، أو عملاً واحداً إلى شخصين قط، فكانت شؤونهم لهذا منظمة ذات بهاء ورونق؛ لأنه إذا ما أنيط عملان بشخص واحد، فلا مناص من أن يتسرَّب الخلل إلى أحدهما، أو يتوانى فيه على حساب الآخر؛ إذ أنّ المتصدّي إذا أراد القيام بواجبه نحو أحدهما خير قيام وتعهده والاهتمام به بجدّ، فلا مندوحة من تسربِ الاختلالِ والتقصيرِ إلى الاخر، وبالعكس وإذا أمعنا النظر جيداً نلاحظ أن ثمة خللا وتقصيرا في عملي متصدي العملين كليهما، وأنَّ الشَّخص نفسه مناط تقصير وملامة دائماً، وأنّ موليه إياهما في تشكّ وتذمر دائمين.
أمّا إذا ولي شخصان عملاً واحداً، فإن هذا العمل يظل دون إنجاز لتواكل أحدهما على الآخر قيل في الأمثال: إن وجود سيدتين في المنزل مدعاة لقذارته، ووجود مشرفين عليه مدعاة لدماره؛ لأنّ كلاً من الشَّخصين لا بُدّ أن يقول في نفسه دائماً بأنّه إذا ما أرهقت نفسي في القيام بواجبي في هذا العمل وحافظت عليه، ولا أدع الخلل يأخذ إليه طريقه، فإنّ رئيسنا سيظن أن هذا ليس إلا من كفاية رفيقي ومهارته لا نتيجة اهتمامي وجهدي وتفاني، وهكذا الأمر بالنسبة للآخر أيضاً، لكن إذا دققنا النظر نجد أن ذلك العمل في اختلال دائم حتى إذا ما سأل رئيسهما لماذا لم ينجز هذا العمل، بل
¬__________
(¬1) في سير الملوك ص201.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 395