السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
وأربعمئة سنة، وبقي النصارى في لبنان رغم أنها في وسط العالم الإسلامي بلا إكراه على الإسلام طوال هذه القرون، ومثل هذا متحقق في عامة الدولة الإسلامية، فالنصارى واليهود يعيشون مع المسلمين بتسامح وسلام لا مثيل له، والدولة العثمانية سيطرت على دول من أوروبا لقرون ومع ذلك بقوا على دينهم بلا إكراه من أحد.
وكلُّ هذا تطبيقاً للقاعدة الشَّرعية بضمان حريّة الاعتقاد للبشر، استناداً لقوله (: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة:265].
ويحقُّ لأصحاب الملل الأُخرى القيام بشعائرهم على أكمل وجه بلا مضايقةٍ من أحد، فيجوز لهم بناء كنائس في المناطق الخاصّة بهم، لا في مناطق المسلمين، وإنّما يكفي ترميم دور العبادة فيها، ولا يمنعون من شرب الخمر وأكل الخنزير؛ لأنّه يجوز في معتقدهم، قال الكاسانيُّ (¬1): «أُمرنا أن نتركهم وما يدينون».
ويُمنع المسلم من تغيير دينه؛ لما فيه من الضَّرر العام على المسلمين، من فتح باب التَّلاعب بالدّين، والاستهزاء به، قال (: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون} [التوبة:65]؛ لذلك وقع الإجماع على قتل مَن يبدل دينه، فعن ابن عبَّاس (قال (: «مَن بدل دينه فاقتلوه» (¬2)، وقال (: «لا يَحِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنّ لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النَّفس بالنَّفس، والثَّيب الزَّاني، والتَّارك لدينه» (¬3).
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في بدائع الصنائع2: 311.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2537.
(¬3) في سنن الترمذي4: 49، وسنن أبي داود2: 530، وسنن النسائي الكبرى2: 291.
وكلُّ هذا تطبيقاً للقاعدة الشَّرعية بضمان حريّة الاعتقاد للبشر، استناداً لقوله (: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة:265].
ويحقُّ لأصحاب الملل الأُخرى القيام بشعائرهم على أكمل وجه بلا مضايقةٍ من أحد، فيجوز لهم بناء كنائس في المناطق الخاصّة بهم، لا في مناطق المسلمين، وإنّما يكفي ترميم دور العبادة فيها، ولا يمنعون من شرب الخمر وأكل الخنزير؛ لأنّه يجوز في معتقدهم، قال الكاسانيُّ (¬1): «أُمرنا أن نتركهم وما يدينون».
ويُمنع المسلم من تغيير دينه؛ لما فيه من الضَّرر العام على المسلمين، من فتح باب التَّلاعب بالدّين، والاستهزاء به، قال (: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون} [التوبة:65]؛ لذلك وقع الإجماع على قتل مَن يبدل دينه، فعن ابن عبَّاس (قال (: «مَن بدل دينه فاقتلوه» (¬2)، وقال (: «لا يَحِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنّ لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النَّفس بالنَّفس، والثَّيب الزَّاني، والتَّارك لدينه» (¬3).
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في بدائع الصنائع2: 311.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2537.
(¬3) في سنن الترمذي4: 49، وسنن أبي داود2: 530، وسنن النسائي الكبرى2: 291.