اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

* ثانياً. الأمة مصدر السلطات:
مما سبق تقريره فإن المشرع هو الله (: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [يوسف:40]، وتشريع الله (بوحيي القرآن والسنة، في تأطير المفاصل الرئيسية فيما ينفع البشر، وما فيه خيرهم في دنياهم وأُخراهم، وليس أحد أقدر من الله (على ذلك؛ لأنه خالق الناس، وهو أدرى بما ينفعهم ويصلحهم، فكان مدار التشريع على النحو الآتي:
1.العبادات: وهي تربيةٌ وتهذيبٌ للبشر، ولا يمكن الاستغناء عنه للإنسان السوي، وفيها ما هو قطعيّ مما لا خلاف للمذاهب فيه، فيجب التزامه ولا تجوز المخالفة فيه، وفيها ما هو ظنيّ، وهو محلُّ نظر واجتهادٍ من الفقهاء فيما ورد عن الشَّارع الحكيم، فيعذر بعضنا بعضاً فيه، واجتهادُ كلِّ مذهب فيه حجّةٌ على أهله.
2. المعاملات: وهي تنظيم للتبادلات المالية، والشارع الحكيم اقتصر فيها على تقرير المبادئ العامة، واستطاع فقهاؤنا إخراج نظام كامل متكامل بمراعاة هذه المبادئ، فكان نظاماً بشرياً اجتهادياً متوافقاً مع مراد الشارع الحكيم، فخلى عن الرِّبا والقمار والجهالة المفضية للنزاع، وحقَّق العدل والمصالح للعباد والبلاد.
3. الأحوال الشَّخصية: وهي على شقين:
أ. ما يتعلق بالوصايا والمواريث، والوصايا هي التبرع بما لا يزيد عن ثلث المال، وقد رغب الشارع فيها؛ لما فيها من الخير العميم للمجتمع، والمواريث، فقد عرض لنا الشارع الحكيم نظاماً لا مثيل له في كيفية قسمة الميراث بصورة تفصيلية، أبدع الفقهاء في بيانها والتفريع عليها.
ب. ما يتعلَّق بالزَّواج والطَّلاق، فبيّن لنا الشّارع الحكيم أنّ الطريقة الوحيدة في العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة هي الزَّواج، وأرشد لوظيفة كلّ واحدٍ من الزَّوجين بما يَتناسب مع فطرته؛ ليتكون عندنا أسرة يصنع فيها الإنسان الصالح لأمته في كنف
المجلد
العرض
77%
تسللي / 395