السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد
وفي «معين الحكام» على وفقِ ما في «الذَّخيرة المالكية» (¬1) للإمام القَرَافِيّ (¬2): «اعلم أنّ التَّوسعةَ على الحكّامِ في أحكام السِّياسة ليست مخالفةً للشَّرع، بل تشهدُ لها الأدلّة التي ذكرت، وتشهدُ لها أيضاً القواعد الشرعيّة من وجوه:
الأول: أنّ الفسادَ قد كَثُرَ وانتشرَ بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلافُ الأحكام بحيث لا تخرج (¬3) عن الشَّرع بالكليّة؛ لقوله (: «لا ضرر ولا ضرار» (¬4)، وترك هذه القوانين يؤدِّي إلى الضَّرر، ويؤكِّد ذلك جميع النُّصوص الواردة بنفي الحرج.
والثَّاني: أنّ المصالحَ المرسلةَ قال بها ـ[أي حكم بها] (¬5) ـ جمعٌ من العلماء، وهي المصالحُ التي لم يشهد الشَّرعُ باعتبارها ولا بإلغائها، [وإن كانت على سَنَن المصالح وتلقته العقولُ بالقبول] (¬6).
ويؤكِّدُ العملَ بالمصالحِ المرسلةِ أنّ الصحابةَ (عَمِلوا أموراً مطلقةً لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابةِ المصحف ولم يتقدَّم فيها أمرٌ ولا نظيرٌ، وولايةِ العهد من أبي بكر لعمر (ولم يتقدّم فيها أمر ولا نظير، وكذلك تركِ الخلافة شورى بين ستة، وتدوينِ الدَّواوين، وعملِ السِّكَّة للمسلمين، واتخاذِ السِّجن، وغيرِ ذلك ممَّا فعلَه عمرُ (، وهدم الأوقاف التي بإزاء مسجد النبي (، والتوسعة في المسجد عند ضيقه،
¬__________
(¬1) ينظر: الذخيرة للقرافي10: 45، فأصل الفكرة من الذخيرة، لكن التفصيل من معين الحكام.
(¬2) وهو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القَرَافيّ المالكي، أبو العباس، شهاب الدين، قال ابن فرحون: الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره أحد الأعلام المشهورين والأئمة المذكورين انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك. من مؤلفاته: أنوار البروق في أنواء الفروق، والإحكام، وشرح تنقيح الفصول، (ت684هـ). ينظر: الديباج المذهب1: 63، الأعلام1: 90.
(¬3) في الأصل: تخفى، والمثبت من معين الأحكام ص176، وتبصرة الحكام2: 153.
(¬4) في الموطأ 2: 745، ومسند أحمد 1: 313، ومسند الشافعي 1: 224.
(¬5) ساقطة من ب.
(¬6) غير مذكورة في معين الأحكام ص177، وتبصرة الحكام2: 153.
الأول: أنّ الفسادَ قد كَثُرَ وانتشرَ بخلاف العصر الأول، ومقتضى ذلك اختلافُ الأحكام بحيث لا تخرج (¬3) عن الشَّرع بالكليّة؛ لقوله (: «لا ضرر ولا ضرار» (¬4)، وترك هذه القوانين يؤدِّي إلى الضَّرر، ويؤكِّد ذلك جميع النُّصوص الواردة بنفي الحرج.
والثَّاني: أنّ المصالحَ المرسلةَ قال بها ـ[أي حكم بها] (¬5) ـ جمعٌ من العلماء، وهي المصالحُ التي لم يشهد الشَّرعُ باعتبارها ولا بإلغائها، [وإن كانت على سَنَن المصالح وتلقته العقولُ بالقبول] (¬6).
ويؤكِّدُ العملَ بالمصالحِ المرسلةِ أنّ الصحابةَ (عَمِلوا أموراً مطلقةً لا لتقدم شاهدٍ بالاعتبار، نحو: كتابةِ المصحف ولم يتقدَّم فيها أمرٌ ولا نظيرٌ، وولايةِ العهد من أبي بكر لعمر (ولم يتقدّم فيها أمر ولا نظير، وكذلك تركِ الخلافة شورى بين ستة، وتدوينِ الدَّواوين، وعملِ السِّكَّة للمسلمين، واتخاذِ السِّجن، وغيرِ ذلك ممَّا فعلَه عمرُ (، وهدم الأوقاف التي بإزاء مسجد النبي (، والتوسعة في المسجد عند ضيقه،
¬__________
(¬1) ينظر: الذخيرة للقرافي10: 45، فأصل الفكرة من الذخيرة، لكن التفصيل من معين الحكام.
(¬2) وهو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القَرَافيّ المالكي، أبو العباس، شهاب الدين، قال ابن فرحون: الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره أحد الأعلام المشهورين والأئمة المذكورين انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك. من مؤلفاته: أنوار البروق في أنواء الفروق، والإحكام، وشرح تنقيح الفصول، (ت684هـ). ينظر: الديباج المذهب1: 63، الأعلام1: 90.
(¬3) في الأصل: تخفى، والمثبت من معين الأحكام ص176، وتبصرة الحكام2: 153.
(¬4) في الموطأ 2: 745، ومسند أحمد 1: 313، ومسند الشافعي 1: 224.
(¬5) ساقطة من ب.
(¬6) غير مذكورة في معين الأحكام ص177، وتبصرة الحكام2: 153.